د. محمد نعناع
جمعني و أحد المسؤولين السوريين قبل يومين لقاء تلفزيوني حول الابعاد الاستراتيجية للانتخابات الرئاسية السورية ، فشرق المسؤول الرسمي وغرب مدح وثناء على حكومته بقيادة الرئيس بشار الاسد ، ولكني وبعد حوار استمر لساعة وجدت ان الانتخابات الرئاسية السورية انتخابات شكلية لا تتعلق ببناء الدولة واستكمال الحفاظ على المجتمع بقدر ما هي تحدّ سياسي قد يكون مقبولا عندما نضعه في خانة ان الاسد افضل لسوريا من غيره بكثير ، وغير ذلك والحق لابد ان يقال تترتب على هذه الانتخابات مسألتان ايجابيتان ، الاولى : ان هذه الانتخابات غادرت الآلية السابقة لاختيار رئيس الجمهورية وهي الاستفتاء دون ترشح مرشحين مع الرئيس ، اما الان فهناك اختيار من بين مرشحين ، وصحيح ان هذا المتغير لحد الان ما هو الا متغير ظاهري ، الا انه يعزز الديمقراطية والتعددية ويفتح الطريق امام التداول السلمي للسلطة ، وخصوصا اذا مارست الجماهير السورية هذه الآلية في المواسم المقبلة ، سيما بعد انتهاء الازمة الحالية ، والمسألة الثانية هي ان الأسد يحظى بشعبية كبيرة تتجاوز شعبية كل القوى المعارضة المتشددة منها والمعتدلة ، وهذا ما افرزته انتخابات الخارج وتحديدا في حالة انتخابات لبنان ، وترتب على ذلك ان ليس كل من لجأ الى خارج سوريا هو ضد النظام وانما اغلبهم هربوا من الارهاب ، وها هم يمارسون حقهم بدون ضغط باختيار الطرف الذي يقفون معه في هذه الازمة الطاحنة وبالتأكيد هذا الامر سيسبب لهم مشاكل في دول تتقاطع مشاريعها مع مشاريع نظام الاسد وتوجهاته ، وبالفعل هذا ما حدث عندما أصدر تيار قوى 14 اذار اللبناني بيان دعا فيه تقييد حركة اللاجئين السوريين.








