المقالات

الأذكياء

وليد الشيخ

أكاد أجزم ان كبريات الصحف والمؤسسات الاعلامية بنت ترسانتها من المتلقين من خلال صدقيتها وموضوعيتها في نقل الاحداث في مختلف مناطق التوتر وهذه الترسانة جعلت منها مدارس في الصحافة والاعلام ينهل منها الراغبون بتعلم مهنة المصاعب في كشف ما يحصل في العالم , بخلاف ما يحصل عندنا , فالمؤسسات العراقية اجترت مفهوم دائرة التوجيه السياسي بان حكم البعث والدكتاتورية العسكرية التي دجنت الصحفيين والاعلاميين حول نسق واحد يمجد وينمق الاخطاء القاتلة التي ارتكبها الدكتاتور , وها هي اليوم تمجد وتطبل للشخوص والرموز التي تمسك بالسلطة بمفهومها الواسع , ولم نر مؤسسة صحفية او اعلامية فكرت بالمشاهد كرصيد ستراتيجي لمكانتها وصدقيتها بالتعاطي مع الخبر او الحدث , فهي مبطوحة امام الممول الذي لا يفقه اهمية الاعلام ولا يعرف عنه شيئاً سوى مفهوم التوجيه السياسي الذي تربى عليه , وهي غير مهتمة بالمشاهد بقدر اهتمامها بالحزب والفرد الرمز والسلطة , لذلك لم تتوافر لدينا مناخات المنافسة كون اغلب هذه المؤسسات ريعية تستلم تمويلها من الخارج او من الاحزاب , فهي لا تعير اي اهتمام لما تقدمه من مضمون وشكل للبرامج والنشرات الاخبارية , واكاد اجزم ايضاً انها تتشابه بشكل كبير في تناول الاخبار وتقديم البرامج الا البعض من هذه المؤسسات الباحثة عن التميز وهي على عدد الاصابع او اقل , انها لا تغطي الاخبار بل تغطي على الاخبار, اما الصدقية والموضوعية التي تكلمنا عنها فهي في واد والصدق في واد آخر , متناسية جوهر الاعلام في التحريض والكشف عن الحقائق , ففي العالم المتقدم اصبح الاعلام صنو الحرية والديمقراطية لانها مرتكز اساس للدفاع عن حقوق الافراد من بطش السلطة وتغطيتها على السرقات المنظمة للسياسيين , وهنا اتساءل: كم مؤسسة صحفية عراقية كشفت عن الفساد بالوثائق وشكلت رأياً عاماً على اثره قدم المتهمون الى المحاكم ؟ اننا نرى عكس ذلك , الكثير من المؤسسات التي تدعي العمل الصحفي هي ابواب خلفية لفساد عامليها وفساد المسؤول , فضلاً عن ذلك الاعلام والصحافة في العراق تعتبر مهنة من لا مهنة له بخلاف المفهوم العالمي الذي يعتبر مهنة الاعلام مهنة الاذكياء والمخلصين فقط …

قد يهمك أيضاً

استضافة : شركة المرام للدعاية والإعلان