كريم السيد
وهكذا انتهت انتخابات مصر وقضي الأمر الذي اتختلف فيه الكَدعان كثيراً, عبد الفتاح السيسي زعيم مصر الجديد كما كان متوقعا, اما منافسه حمدين صباحي فقد نال احترام الشعب بعد اعترافه بالهزيمة الانتخابية التي حصل فيها السيسي بنتائج شبه رسمية بلغت أكثر من 90% من الأصوات. وعلى رأي المصريين: توته توته, خلصت الحتوته. ولكن المهم مما جرى خلال الثلاث اعوام المنصرمة, ان مصر ليست هي مصر, فهي أسرع بلد بالتحول السلطوي في الديمقراطية العربية الجديدة من مبارك الى مرسي, ومن مرسي الى السيسي, ثلاث حكومات في ثلاث سنوات.
بعد أن فاز الإخوان بمصر، كنت على قناعة تامة بأن مصر لن تبقى على عهد الإخوان طويلاً، ولن تكون دولتهم باقية بمصر الى أمد بعيد، بحكم طبيعة معرفتنا وتجربتنا مع مثل هكذا تيارات متطرفة, لكن ما لم أتوقعه ان يطيح المصريون بمرسي بعد سنة واحدة فقط، هذا ما فاجأنا وفوجئ به العالم أجمع. فمصر عندهم قبل العقيدة والمذهب والملل والطوائف والجماعات، وبلدهم للجميع قولا وفعلا. التوقع كان منطلقاً من طبيعة مصر التي عرفناها عن طريق السينما والدراما والميديا التي صنعت عولمتها العربية حتى كان رشدي اباظه فارس احلام كل فتاة عربية قبل ان يكون حسين فهمي كذلك، مصر بإختصار هي شارع محمد علي, مصر التي يتوافد عليها السياح لرؤية الاهرامات وفيفي عبده بآن. هذه البلاد لا تصلح لحكم اخواني متشدد يغمر حجم الفن والمدنية والتطلع والأسبقية المصرية بمجالات الابداع والريادة، مصر ام الدنيا وتستحق ان تكون كذلك؛ فقط لأنها لم تحتمل مجاملة الجزيرة ولا قطر ولا السعودية ولم تكن ذليلة لدولة تستشيرها بحكم ولا بغيره, مصر النرجسية ترى أنها اكبر من أي متدخل، عدا أمريكا بالطبع!.
مصر هي البلد العربي الذي يحمل بصيص الثقة ببقايا البلدان العربية الغارقة بهمومها الداخلية وملابسها الداخلية أيضا. مصر التي انتخبت السيسي بفارق كبير عن صباحي كانت واثقة من انتخابها، مصر التي قالت نعم للسيسي وكلا لحمدين صباحي، اي رأي وقرار جماعي يملك هذا الشعب العظيم؟! …ودعونا نقولها على طريقتهم: والله وعملوها الرجاله ورفعوا راس مصر بلدنا.








