المقالات

بيروقراطية

وليد الشيخ

اكثر معاناة الناس في العراق تتمثل في استخدام المنصب لأغراض شخصية واكبر السرقات الحكومية تمت تحت هذا الغطاء ,لانه يوفر الحصانة القانونية العرفية وهذا ضمن سياقات الثقافة العراقية فالمسؤول بعيد عن المسألة والرقابة القانونية الحقة , ولو كان بالامكان مسألة المسؤولة لشاهدنا من تدور حولهم الشبهات او التهم تحت القبة البرلمانية من اجل المسألة وتحقيق العدالة الاجتماعية , بتقدير ان هذا المنصب ليس مغنم وليس من حق من يشغلة ان يسير امور الناس واموالها كيف يشاء  , وهنا اذكر مفهوم البيروقراطية كمنجز كبير لماكس فيبر الذي اكد على الفصل التام ما بين الشخصي او الذاتي وما بين الوظيفي,  الذي يعمل على تذليل كافة العقبات من اجل ان تقدم المؤسسات افضل ما عندها للمواطن وتبتكر وسائل جديدة من اجل ذلك لكن ما نشاهده في العراق العكس تماماً فالمنصب يوفر الحصانة والمشروعية للسرقة وهذه مرتبطة بالثقافة بشكل كبير فالفرد العراقي لا يشعر ان الحكومة هي منتجه الطبيعي في نظامه الديمقراطية التي استقرت بالعراق بعد  2003 فهو يذهب الى الانتخابات لأختيار من يمثله لكنه لا يرفع صوته عالياً اذا كان مرشحه قد استغل منصبه كما حصل لشيراك الفرنسي عندما عين شخص في احدى الوظائف وقاضته المحكمة بحجة سوء استخدام السلطة , بل يتعدى الامر الى اكثر من ذلك ويعتبر المسؤول (شاطر) رتب اموره بالعراقي , وهذه الخاصية نتاج لتكريس السلطة ومتدادها المستمر لبعض الشخوص ونفوذهم الذي يوازي القانون في احيان كثيرة , العراق اكثر البلدان معاناة من هذه الظاهرة الخطيرة التي اصبحت تشكل خطر حقيقي على الديمقراطية الناشئة والتي هي بحاجة تربية كي تنمو وتزدهر من قبل الذين يؤمنون بها كنظام حكم , في حين نجد اكثر الناس كلام عن الديمقراطية هم من يمقتها في الخفاء ويلعنها سرا وعلانية , لأنها قد تكشف فساده في يوم ما كما حصل للكثيرين من الهاربين خارج العراق .

قد يهمك أيضاً

استضافة : شركة المرام للدعاية والإعلان