الشيخ صادق الحسناوي
مجاميع من الكتل البشرية المتنافرة مع بعضها لايوجد جامع مشترك بينهم واخر مايفكرون فيه.. الوطن والوطنية.
هذا ما انتهى اليه الملك فيصل الاول في وصف حال العراق والعراقيين الشعب الذي تصعب نسبته الى هوية محددة لا تبرز معها هويات اخرى ثانوية تنتهي جميعها الى الـ(انا) المتضخّمة والمنتفخة والمتمددة على مساحة اكبر بكثير من مساحة حجم الانسان الحامل لتلك الانا لكنها مساحة يشغلها الفراغ واوهام الذات الحالمة.
ساهمت فجائع التاريخ والعقيدة بتكوين شخصية الفرد العراقي وغذته الارض بتناقضات صراع دار فوقها وحمل كل عراقي رزايا التاريخ على كاهله فلما ناء بحملها تلاشى امام ذاته وتصاغرت امامه احاديث كان ياماكان التي اتخمته بصور ذهنية عن مجد لم يشهده ووعي جمعي لم يعش لحظاته يوما ما.
تنحل الهوية الجمعية الى هويات مجزئة سواء أكانت هذه الهوية مدينة ام قبيلة، فالمدن تنحل الى اقضية ونواحي وارياف ولكل جغرافيا ميزتها، فالمدن حضرية (مراكز المحافظات) والاقضية والنواحي (معدان) والريف العراقي قمة في التخلّف والامية بالنسبة لسكان المدن، وهذه الفوارق لاتصمد ولاتتماسك، ففي اروقة المحلات اسر تتمايز فيما بينها ولكل اسرة مجدها وارثها الذي يعلو بالـ(آل) ويتقوّى بالعدد والشواهد والقبور! انه بناء غير متماسك وهوية مشتتة وعلى غرار انحلال المدن تنحل القبائل الى عشائر وافخاذ وبيوتات والى اصيل ودخيل وحضر ومعدان!
والغريب اني سكنت في الريف العراقي وفي مدنه ومازلت حتى اللحظة اسمع سكان الريف يتمايزون على بعضهم ويصف بعضهم الاخر بالـ(معيدي) فيا لله وللمعدان! وللحقيقة فان مصطلح (المعدان) اطلقه الباحثون الانثربولوجيون الانكليز على سكان الاهوار ويقصدون به الاقوام البدائية المتخلّفة ولاعلاقة للمصطلح بالبطولة والمقاومة والعداء او انه تطور لغويا من (معادين) اي اعداء للاحتلال البريطاني او العثماني قبله ليصل الى صيغته الحالية.
والفرد العراقي يحب بتعصُّب ويكره بغلو وينسى احيانا حاله من الحب والبغض فيردد مايردده الآخرون جلبا للمصلحة ودفعا للضرر وقد شهدت ماسمعت صورا وكلاما من هذا القبيل وعلى سبيل المثال، ففي عام 2005عندما خسر محافظ النجف الاشرف عدنان الزرفي موقعه لحساب مرشح المجلس الاعلى انذاك هتف الموالون لمرشح المجلس عبد الحسين عبطان وكان مرشحا بقوة ليكون محافظا (اهل الكفة يامعدان اخذوا مطيكم عدنان) وكان عدنان الزرفي كوفيا من عشيرة (الزرفات) احدى عشائر واحلاف (بني حسن) في النجف الاشرف، ولما عادت الكرة وفاز الزرفي هتف الكوفيون (اهل النجف يا افغان اخذوا كلبكم عبطان) في رد على تلك الاهزوجة بمثلها، فعن اي هوية نتكلم وعن اي شعب؟
اننا بحاجة لحسم الانتساب الى هوية والى دين، وبحاجة لوطن وليس لاوطان.. نحتاج ان نشعر كشعب ونتضامن كسكان بلد ونندك في هوية وطنية تتجاوز انتماء الاعراق او دينية تعبر المذاهب والطوائف والاطياف ودون ذلك فان كل جغرافيا مرشحة لتكون دولة او مملكة او امارة وليس هذا بعجب ان عشت ولا اراك الله عجبا!








