د. محمد نعناع
لا مجال للتشكيك بفوز المشير السيسي ، ولا مجال لمنافسة هذا العملاق الذي عرف كيف يسيطر على قلوب المصريين ، خصوصا انه فتح جبهة لمحاربة الارهاب (الاخوان) بعد ايقاظه مطلب الرئيس القوي ذي الخلفية العسكرية محييا ايام عبد الناصر والسادات ومبارك الذين وفروا الامن للمحروسة طوال خمسين عاما مضت تقريبا. ورغم انه لا مجال للشك بشعبية السيسي الواسعة ، ولا مجال لمنافسته عسكريا وسياسيا في المرحلة الراهنة ، الا ان هناك مجالا واسعا للحديث عن ترتيبه مبكرا لهذه النتيجة ، وبدون لف ودوران يمكن القول بانه هندس مستقبله السياسي باستغلال مركزه في الجيش واستفاد من حماس النخب الليبرالية وتحديدا الشبابية لاسقاط مرسي والجلوس مكانه سيما بعد وقوع الاخوان وحزب الحرية والعدالة باخطاء كارثية لا تغتفر كاخونة الدولة ومحاولات السيطرة على المجتمع والغاء الآخر والفشل في ادارة الاقتصاد والعلاقات الخارجية. السيسي اكتسح صباحي في الانتخابات وكان متوقعا ان يقهر أي مرشح اخر ولكن ..هل سيقهر الظروف البائسة المحيطة بمصر؟ هل سينجح في مجالات الحكم الحيوية والمعقدة المتعلقة بالاقتصاد والامن؟ فهل سيقود الرئيس السيسي مصر بقوة البوليس مع هامش من الحرية كما هو عصر مبارك ام ان ذلك سيكون صعبا في ظل التغيرات الحالية في البنية السياسية والثقافية المصرية والاقليمية؟ وبالمجمل سيكون السيسي امام ثلاثة تحديات لا ضمان لنجاحه بها ، تحدي اشكالية الامن والديمقراطية ، وتحدي اشكالية المعونات الدولية والالتزامات المترتبة عليها ، وتحدي الحالة المعيشية والعدالة الاجتماعية ، والا فعدم تحقيق المنجز سيجعله رئيس شبيه بالرئيس السابق الذي اسقطه هو بنفسه ، ففي مصر لا مجال للاتكاء على الشرعية الانتخابية بدون شرعية الانجاز..








