المقالات

ثقل اللحظة وغواية الجزئيات

ناجي الفتلاوي

ما الذي يجعل اللحظات ثقيلة في تاريخ الفكر العربي الاسلامي الذي نعيش معطياته اليوم وبشكل واضح؟ وما الذي يجعل الجزئيات في المشهد الديني اكثر غواية من الكليات حتى وكأن تبادلاً للأدوار قد جرى دون أن يشعر أحد بذلك؟ فالاحساس بثقل اللحظة وغواية الجزئيات قد غلب على حقيقة اللحظة وصغر الجزئيات في منظومة التكليف والانكشاف على ثيمة وهدفية الفحوى الديني, وبمتابعة خفيفة لما يجري في الساحة العربية الاسلامية من صراعات طائفية مرّة المذاق، ستعرف المصداق الواضح لما تقدّم, وهنا لابد من الوقوف عند موانع التخلُّص من ثقل اللحظة وغواية الجزئيات ومنها: أولاً: انحراف وتعثّر منظومة الفهم الديني عبر حزمة من الافعال الهرمنيوطيقية المفصَّلة على مقاسات حسب الرغبة من جرّاء تحوّل رجال الدين في فترة لاحقة إلى مؤسسة رسمية أو جزء مكمّل لمؤسسة القمع الحاكمة، وكما يشير الدكتور علي شريعتي في كتابه تجديد الفكر الديني. ثانياً: ولادة جيل من الفقهاء لا يحسن بل لا يعرف كيفية الاشتغال على المتن التراثي، وبالتالي ثمة خلل واضح بين في التواصل بين المؤسسة الدينية وبين ما يجري من قفزات حياتية ملحوظة في المجتمعات الاسلامية. ثالثاً: عدم وجود مقاربة حقيقية بين التراث والتجديد، وبالتالي وجود تأزّم في مسألة نهوض الأمة عبر هشاشة العلاقة بالذات والغرب والواقع وكما يشير هنا ضمناً الاستاذ الدكتور حسن حنفي, بعد تجاوز هذه الموانع مع غيرها تكون القدرة حاصلة على نقل علم الكلام من بعده اللاهوتي ليصبح انثروبولوجيا تبحث في الإنسان الكامل ومن خلاله تتم قراءة واقع المسلمين عبر منظومة العقيدة بما فيها من اختلال بين الجزئيات والظرفيات التي كانت تشتغل في عصر ما قد مضى ومرحلة ولَّت وتحديات وفكر يعدّ من الماضي, عندها تحدث جاذبية واضحة لدى الفكر الإسلامي بعد الخروج من طائلة الموانع أعلاه مع إطلاق أسئلة استعادة المشروع الإسلامي.

قد يهمك أيضاً

استضافة : شركة المرام للدعاية والإعلان