المقالات

صناعة النموذج

جمعة عبدالله مطلك

   تعمد الشركات والمؤسسات المنتجة الى تقديم نموذج لصناعاتها وانتاجيتها يتوفر على أفضل المواصفات. ويمكن بعد ذلك للمتسوق او الراغب بالتقييم ان يحسب درجة كفاءة المنتوج او عكسها استنادا الى هذا النموذج . ينطبق ذات التوصيف على المجتمعات المعافاة من امراض التبلد والتي يهمها كثيرا ان تصنع نماذجها الخاصة بطاقتها الحيوية على احكام قوانين الضبط الاجتماعي والياته . والمجتمعات التي تفتقد هذه « النمذجة « يمكن وصفها بالمجتمعات العشوائية التي لا تتعامل باحترام مع الزمن ولا يهمها كثيرا ان تترقى في سلم التمدن . وهذا الترقي يشكل هو الآخر هاجساً في ثقافة الشعوب والمجتمعات المتراصة والمتماسكة والقادرة بنفس الوقت على صنع مصائرها بتقنيات من أهمها صناعة النموذج .    يفتقر المجتمع العراقي الحديث والمعاصر الى سبك نموذجه الخاص استناداً الى المنظومة الحضارية للاسلام وإيقاع الحداثة. وتندحر فكرة النموذج أكثر  من أي مجال آخر في ميادين السياسة والتربية . وهما مفتاحا التطور في العراق مثل أي بلد في العالم . وحتى في تأريخ الدولة الحديثة في العراق فإن النموذج السياسي لم يكن بالمستوى الذي يؤهله لصناعة « كاريزما عراقية « تستنطق النموذج ثم تؤهله كي يصبح محوريا لمنتج سياسي يرتبط بالمشروع الوطني ولا يتقاطع مع اساسياته . ونفس المعنى ينصرف الى التربوي والذي لا يعني بالضرورة ان يكون عاملا في وزارات التربية اذ ان مضمون العمل التربوي يرتبط مرة اخرى بقدرة المجتمع على اكتشاف ذاته وترميم ما تهدم او ما طالته يد الخراب الاجتماعي والقيمي. بل ان المضمون التربوي مثل انبعاثا من الرماد سواء في تاريخ الجزيرة العربية باشراقة نور الوحي عليها او لانطلاقة الحضارة الغربية واستمرارها بنجاح متصاعد .

قد يهمك أيضاً

استضافة : شركة المرام للدعاية والإعلان