المقالات

حكومة الشيعة

علاء البغدادي

من أغرب الأمور التي يشهدها الراهن العراقيّ، هو تبرير الخراب الذي يعصف بالبلد، بحجَّة أنَّ الحكومة شيعيَّة، وهو المكسب الذي ينبغي أن تهون دونه كلّ عذابات العراقيين، بل وأرواحهم بنظر البعض، ناهيك عن التردّي الذي طال جميع المرافق الحياتيَّة، والغريب أنَّ بعض من يقول هذا، هم من يدخل في تصنيف (النُخبة)، أو هذا ما يُقدِّمون أنفسهم به، إعلاميّاً وثقافيّاً.
إنَّ تصنيف الحكومة الحاليَّة على أنَّها حكومة تُمثِّل الشِّيعة فقط، هو من أكثر الأمور تسطيحاً للوعي الجمعيّ، والشِّيعيّ على وجه الدّقة، وقد يتذرَّع أصحاب نظريَّة (الحكومة الشِّيعيَّة)، بأنَّ هذا الحال أفضل من ضياع الحكم وعودته إلى السُّنَّة – حسب تعبيرهم -، وبذلك ستعود أيام القمع والإضطهاد ضدَّ الشِّيعة!!
إنَّ الحكومة الحاليَّة، لا يُمكن تصنيفها مذهبيّاً، لأنَّها وليدة المحاصصة المقيتة، أو ألعوبة (التَّوافق والشَّراكة)، فأغلب الوزارات السِّياديَّة والمهمَّة، هي عند غير الشِّيعة (الماليَّة والخارجيَّة والدِّفاع والكهرباء والصِّحّة والعلوم والتَّربيَّة والزِّراعة)، وفق الرؤية المذهبيَّة الضَّيِّقة، بإستثناء منصب رئيس الحكومة (وبعض الوزارات)، والذي يحاول البعض أن يختزل المكوِّن الشِّيعيّ الكبير بشخصه.
الحكومة اليوم، ليست شيعيَّة بالمرَّة، ولا يُمكن لها أن تكون شيعيَّة، بل هي حكومة يقودها حزبٌ شيعيٌّ، لم يتمكَّن من استثمار الإرث التَّاريخيّ للتَّشيُّع في تجربة الحكم، لاسيَّما التَّجربة العلويَّة الرَّائدة، وبالتَّالي عجزت الحكومة، من بلورة مفهوم (الدَّعوة) في إدارة شؤون البلاد، وظلَّت تخوض في صراعاتٍ ثانويَّة، حتَّى أصبحت صناعة الأزمات أو الإقتراب من مناطقها، هي السِّمة الأبرز في أدائها، بينما كان عليها أن تتجاوز كلّ الصِّراعات الجانبيَّة، وتحوِّلها إلى الصِّراع الأكبر، وهو ضمان المستقبل المقبول للعراقيين، على الأقل، وتحسين واقعهم اليوميّ.
العراق اليوم، بحاجةٍ، أكثر من ماسَّة، إلى بروز طبقةٍ سياسيَّةٍ جديدة تدير شؤونه، شريطة أن لا تكون مرتهنة بإرادة زعيم الحزب وقائده، ولا ترفع من مظلوميَّة هذا المذهب أو ذاك شعاراً لها، ولا تنطلق من مصالحٍ قوميَّة مهووسة، تأكل من جرف الهويَّة الوطنيَّة الشَّيء الكثير، أو لابدَّ أن يُصار إلى تشكيل تحالفٍ موسَّع أو كتلة وطنيَّة كبيرة، تضمُّ كافَّة الأحزاب والحركات والمكوِّنات الكبيرة والصَّغيرة، تتجاوز في برنامجها وأدائها الآفاق المذهبيَّة والقوميَّة والحزبيَّة، وتجعل من خدمة المواطنين، البوصلة الوحيدة التي تتَّجه صوبها، وبخلافه، فإنَّ الوعي الذي بدأ يستعيده العراقيّون، لن يقبل مجدّداً بمغامرات حزبيَّة أو طيش شخصيّ يسير بإتجاه الديكتاتوريَّة، أو أصوات نشاز كتلك التي انطلقت من منصّاتٍ طائفيَّةٍ مقيتة.  

قد يهمك أيضاً

استضافة : شركة المرام للدعاية والإعلان