المقالات

اكذوبة الاغلبية السياسية

 

اكذوبة الاغلبية السياسية

حسين كاظم الحيدري

المتعارف عليه في النظم السياسية ذات الطبيعة النيابية ” النظام النيابي” ان الاغلبية تشكل الحكومة والاخرون يبقون في خانة المعارضة ، لكن اية اغلبية التي تشكل الحكومة وما فلسفة الاغلبية في هكذا نوع من النظم السياسية ؟

الاغلبية هنا تعني اجتماع اراء عدد من النواب الفائزين ” سواء كانوا افرادا او احزابا” – اجتماع ارائهم ومواقفهم وايدلوجيتهم السياسية اي العقيدة السياسية ازاء ادارة الدولة وستراتيجية مستقبل الدولة والحكومة كجزء منها ، بحيث تحافظ هذه الاغلبية في السلطة التنفيذية ” الحكومة ” والتشريعية ” البرلمان ” على مواقفهم وارائهم وعقيدتهم السياسية ازاء الاحداث الجارية في البلاد .

الفلسفة من ذلك هو ان يترك لهذه المجموعة التي اتفقت ارائها ومواقفها قبل وبعد تشكيل الحكومة ادارة البلاد وبالتالي بأمكانها ان تفعل قوانينها ومشاريعها ومواقفها وارائها في قيادة البلد للمرحلة الزمنية التي تتولى فيها حكم البلاد ، فأذا نجحت كافأها الشعب بأعادته انتخابها واذا فشلت عاقبها بأنتخاب غيرها .

ما يطرح اليوم من تشكيل حكومة اغلبية سياسية هي كلمة حق يراد بها باطل ، والمختصين في الشأن السياسي يعرفون ويدركون ذلك جيدا ، لان ما يطرحه اليوم ائتلاف دولة القانون هو اغلبية سياسية يشترك فيها ” جزء من الاكراد ، وجزء من الشيعة ، وجزء من السنة ” وهنا السؤال الاهم هل ستصمد هذا الاغلبية وتبقى اغلبية متفقة في ارائها ومواقفها وعقيدتها السياسية بعد تشكيل الحكومة، يعني ببساطة اذا اراد رئيس الحكومة او الطرف الشيعي تشريع قانون يمس مصالح الاكراد فهل ستوافق الكتلة الكردية المشتركة في هذه الاغلبية على تمرير ذلك ضاربةً عرض الجدار جماهيرها وقوميتها وطموح شعبها ، هذا مستحيل ، اذا وعندها سنشهد تفتت وتشرذم هذه الاغلبية وغياب مكون اساسي فيها وبالتالي تكون عرضة لابسط هزة ريح لسحب الثقة منها وادخال البلاد في دوامة جديدة ، ومثلا وليس حصرا هل تستطيع هذه الاغلبية تمرير قانون النفط والغاز المختلف عليه بين الاقليم والمركز او مشروع التعداد السكاني والتقسيم الاداري للمحافظات بين السنة والشيعة والاكراد ؟؟؟

اسئلة نحتاج ان يجيب عليها من يطرح مشروع الاغلبية السياسية الذي يريد ان يدير به البلد لسنوات اربع مقبلة ، كذلك الحال هل تستطيع هذه الاغلبية ايجاد حل يرضي كل اطرافها في مسألة ازمة الانبار ؟ فهل يستطيع الممثل للمكون السني في هذه الاغلبية ان يوافق على مايريده ممثل ” الشيعة ” في طريقة التعامل مع هذه الازمة ؟ هل ستصمد هذه الاغلبية امام مطالبة المكون الشيعي بأقليم البصرة ؟ او السنة بأقليم الموصل او الانبار ؟

نعم هناك مشكلات في اية عملية سياسية حلها يكمن في ترحيلها الى وقت اخر .

اذا مفهوم الاغلبية المطروح الان هو تماما حكومة المحاصصة او ” الشراكة ” بأسم جديد ، ستعاني هذه الحكومة مما تعانيه الان واكثر لانها في افضل الحالات سوف لن تصمد امام اول مشروع قانون تتم مناقشته في مجلس الوزراء اذ سيلجأ كل طرف في هذه الاغلبية ” المشوهة ” للدفاع عن حقوق طائفته او قوميته ، عندها ماذا سيبرر صاحب مشروع الاغلبية ، سينقلبون عليه رأسا على عقب او وهنا اؤكد او سيقدم التنازلات تلو التنازلات ” المكوناتية” الطائفية وسيخسر جمهوره بأول جولة .

بالمقابل لن يتمكن ائتلاف دولة القانون ولا الشيعة الذين يمتلكون اكثر من ١٧٠ مقعدا برلمانيا ” اي اغلبية مريحة ” لتشكيل الحكومة من تشكيلها بوجود موانع سياسية ” داخلية وخارجية ” تمنع من ذلك ، بل من المستحيل والجميع يدرك ذلك ، اذ يجب ان تمثل الحكومة العراقية في هذا الظرف كل مكوناته الطائفية والقومية ، لذا لابد من لجوء ائتلاف دولة القانون صاحب مشروع الاغلبية ” رقميا ” بالاستعانة بالطرف الكردي والسني لان مقاعده لا تؤهله الى ذلك بدونهم ، مع استمرار رفض ” الاحرار والمواطن ” للولاية الثالثة واستمرار تمسك المالكي بها .

الاغلبية هنا كذبة كبيرة ستنفضح ان لم يكن قبل تشكيل الحكومة فسينكشف زيفها في اول جلسة لمجلس الوزراء .

فالوضع الحالي للبلد لا يمكن ان يدار في هذه المرحلة الا من خلال حكومة توافقية يشترك فيها الجبهات الواسعة للاطياف ” السني والكردي والشيعي ” والخلل هنا لا يكمن في اصل الشراكة بل فهم هذه الشراكة من قبل القوة الاكبر فيها واستيعاب الشركاء .

قد يهمك أيضاً

استضافة : شركة المرام للدعاية والإعلان