المقالات

الغالب والمغلوب

 حيدر السعدي

انتهت الانتخابات وأسدل الستار عن أقوى منافسة انتخابية تستنفر من خلالها القوى المتنافسة على الزعامة جميع طاقاتها المالية والبشرية لحصد المقاعد البرلمانية التي تعبر عن ثقلها السياسي في الشارع العراقي …
وبعيداً عما شهدته تلك المنافسة من حرب اعلامية وتراشقات سياسية وتهم بالفساد واخرى بالاقصاء من الترشيح الخ…
والعديد من الاسئلة باتت مطروحة ؟؟ هل ارتقى السياسيون الى مصاف العمل الديمقراطي النموذجي والى المنافسة الشريفة والحملات النزيهة للوصول الى درجة الاستحقاق الانتخابي وتمثيل الشعب تحت قبة البرلمان …وهل تكامل العقل الجمعي للمجتمع لاختيار الاكفأ والاصلح كما دعت المرجعية الدينية ونادت به الاوساط المثقفة من المجتمع …وهل تحقق الهدف من التغيير المنشود للخروج من الازمات السياسية والشلل المزمن الذي اعاق سن القوانين وعطل عمل مجلس النواب ..هذه التساؤلات وغيرها تحتاج الى مراجعة وتمحيص كي تخرج الجماهير من قيود الارادة المسيرة والجمود واليأس الى الانفتاح المجرد من الانتماءات والميولات التي تتجاوز حدود الذهنية الضيقة بحسب العقائد والايديولوجيات التي ينتمي لها الفرد لاسيما بعد تحول الساحة الى سياسة الغالب والمغلوب وكأننا في سباق لنيل الالقاب وليس سعياً واجتهاداً لانصاف حقوق ابناء البلد.. ونسينا المحن والآهات التي نعيشها يوميا وعاد عباقرة العمل السياسي انفسهم الى ميدان البرلمان من جديد وكأن الامهات لم تلد رجالا على قدر المسؤولية سوى ما طبع في العيون بفضل وسائل الاعلام المسيرة وطويت صفحات الاخفاقات والامتيازات والموازنة التي كانت ضحية لأهواء وصراعات بعض الأشخاص المتنفذين والكتل السياسية التي لطالما نادت بالوطنية وحقوق المواطنين ..والغريب بالامر ان النشوة التي تشعر بها بعض القوى الفائزة بالانتخابات لايمكن ان تعفيها من مسؤوليتها المباشرة وغير المباشرة عن الاخفاقات في المرحلة الماضية اذا اخذ بنظر الاعتبار ان هذا الانتصار هو تكليف وليس تشريف او مناصب وامتيازات وهو ثمرة دماء الشهداء وضحايا العنف والارهاب وحسرات الايتام والارامل وصبر طال انتظاره.. ولعل ما أفرزته المواقف السياسية عقب اعلان نتائج الانتخابات من تشكيك واتهامات بالتزوير سواء كانت حقيقية ام مفتعلة ؟؟ لهو خير دليل على التدهور الديمقراطي والعجز السياسي وفي كلا الحالتين ان صحت الاتهامات فسلام على التجربة الديمقراطية والعملية الانتخابية الحرة وان اخطأت الجهات المروجة لحدوث عمليات تزوير كبيرة فلا يمكن ان تتوافق تلك الجهات تحت مظلة التمثيل السياسي للعمل المشترك لبناء العراق وربما ما خفي كان اعظم والمغريات بالمناصب سيذوب الجليد مهما كان صلبا .. هذا ليس تحليلاً ونظرة تشاؤمية بل واقع يحتاج الى وقفة وجرأة والا سيبقى العراقيون دوما هم المغلوب على أمرهم ولن يشفع لهم العرس الانتخابي الذي عقدت عليه الآمال في البناء والاستقرار والأمان ..

قد يهمك أيضاً

استضافة : شركة المرام للدعاية والإعلان