الشيخ صادق الحسناوي
ستيفن هوكنج» عالم فيزياء نظرية انكليزي، ولعلّه اشهر عالم فيزياء نظرية في عصرنا الراهن، ويحتل كرسي نيوتن في الفيزياء النظرية الآن، وناهيك ماذا يعني نيوتن عند الغربيين وهم يعتبرونه الشخصية الأعظم في التاريخ بعد شخصية النبي الأعظم محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)!
«ستيفن هوكنج» مُقعَد عن الحركة وعاجز عن النطق تماماً ويتكلّم بواسطة حاسوب يتصل بكرسي متحرّك، ملازم لـ»هوكنج» منذ أربعين عاماً ورغم عجزه التام ومرضه فإنه أبرع عالم فيزياء معاصر وله نظريّات غير مسبوقة، واكتشافات أخرى هامة أيضاً، كاكتشافه أن الثقوب السوداء تصدر إشعاعاً يعرف اليوم باسم (إشعاع هوكنج) نسبة إلى مكتشفه، وهو اكتشاف ورأي مخالف لكل علماء الفيزياء النظرية السابقين، وكذلك نظريّته في لامحدودية الكون، وله كتب مهمة من أهمها كتابه (موجز تأريخ الزمن) الذي ترجمته (دار المامون للترجمة والنشر) إلى اللغة العربية في ثمانينيات القرن المنصرم، غير أن هذا العقل البشري الهائل لا يقول بوجود إله للكون ويدّعي أن الفيزياء النظرية أثبتت له عدم الحاجة إلى إله، كما شاهدت ذلك في فديو مترجم له، ولايعتقد أيضا بوجود حياة أخرى بعد الموت وهي معتقدات عفى عليها الزمن وهجرها العقل السليم، غير أني اتساءل ماذا لو كان «ستيفن هوكنج» عراقياً؟ أين سنجده؟
لاشك أن الجامعة العراقية لن تضم أمثال «هوكنج» – صحياً – إطلاقاً ولن يجد له وظيفة في أيّة دائرة أو مؤسسة حكومية، لكننا سنراه كل يوم محمولاً على عربة وبالقرب منه امرأة عدى عليها الزمن تبحث عَمَّن يساعدها في تقاطع الطرقات أو مطاعم المترفين، ومن هؤلاء صديق لي فقدته منذ عشرين عاماً كما فقدته أسرته، كان رسّاماً هائلاً وسريعاً، رسم ذات مرة آخر حركة لأستاذه في المدرسة قبل أن يلتفت الأستاذ إلى التلميذ ويجد كل ماكتبه على السبورة منقوشاً على ورقة دفتر مدرسي إلى جانب صورته فأخذته الدهشة لما رأى.
ألسنا بلد فيه من العقول ما فيه؟ لكنها عقول احترفت الترحال في محطات العالم ومطاراته، ليس تسويقا لنتاج عقولها، لكنما بحثاً عن ملاذ آمن. اللهم ارحمنا برحمتك وأمنن على بلدنا بالأمن والاستقرار.








