المقالات

وهم العظمة..

د. محمد نعناع

        عجيب وغريب ذلك الشعور الجامح والطموح النافح الذي يقود صاحبه الى «اوهام العظمة» و»سراب السيطرة» ، فهو مرض يصيب الحكام بنحو خاص ، ولا يقتصر على الحكام السياسيين من القادة والرؤساء والملوك فقط بل يتعداهم الى كل من يملك نفوذاً معيناً او يسيطر على مجموعة معينة.
ونحن هنا بصدد التركيز على فكرة محددة مفادها ، ان «وهم العظمة» يأخذ صاحبه الى الهاوية ، والمتضرر الاكبر من تداعيات هذا المرض المجتمع الذي يحكمه هذا المريض النفسي ، فملك البرتغال مانويل الاول بعد ان اكتشف البرازيل وضمها الى حكمه واحتكر الطريق البحري الى الهند اضاف الى اسمه عام 1499 القاب (سيد الغزو والملاحة والتجارة ، وسيد بلاد فارس والعرب والهند) في حين ان هذه الفترة شهدت صعود امبراطوريات كالامبراطورية العثمانية التي تأسست عام 1299 وفي العام 1499 وصلت الى مرحلة الرشد وصولا الى حكم «سليمان القانوني» العالمي ، وكذلك الامبراطورية الصفوية التي اصبحث قوة عالمية في العام 1499 وخصوصا في مرحلة «الشاه طهماسب» ، ومربط الفرس هنا هو ان الحاكم يخيل له انه الحاكم الاوحد فتبرز نقطة ضعفه ويقويها الحواشي من حوله او المطبلين له ، فبعد انجازات مانويل الاول التي خلدته كملك غازي جاءت لحظة «وهم العظمة» حينما اجبر اليهود على الدخول في الديانة الكاثوليكية او الموت والنفي ، وكان ذلك بدفع من حواشي بعضهم متطرفين ، هذا النوع من الوهم ركب «القائد الضرورة صدام» وسمي «حامي البوابة الشرقية» وحصل ما حصل ، وهو اليوم يركب البعض فيسمون انفسهم المحاربين نيابة عن العالم ضد الارهاب ، فإلى اين تأخذنا اوهام العظمة؟!  

قد يهمك أيضاً

استضافة : شركة المرام للدعاية والإعلان