المقالات

معركة الفلوجة بين المبادرة والمناورة

منهل عبد الأمير المرشدي

بعد ان اصبح حسم معركة الفلوجة يلوح في الأفق أثر الضربات القاصمة التي تلقتها عصابات داعش ومن معها على ايدي ابنائنا البواسل في الجيش العراقي بمختف صنوفه ورجال العشائر جنباً لى جنب مع القوات الأمنية, وبالوقت الذي يتعالى صراخ قيادات التنظيم الإرهابي واستغاثاتهم بل واعترافهم بالهزيمة حتى ان آخر بيان صادر من قيادة التنظيم يدعوهم فيه للانسحاب من العراق لانعدام جدوى بقائهم فليس امامهم سوى مغادرة العراق او مواجهة الموت الذي وصفوه باللامبرر.
في هذه الأجواء المشحونة بالحشد الوطني لمساندة العمليات العسكرية وبعد كل التضحيات الجليلة التي تقدمها قواتنا الأمنية وابناؤنا الشرفاء المدافعون عن وحدة العراق  وكرامة ابنائه تتكرر الدعوة من جديد على لسان بعض الساسة لما يسمى مبادرة  حل الأزمة في  الأنبار التي تتضمن كما يروّج الداعون لها ايقاف القتال ضد العصابت الأجرامية والعفو عن المسلحين وعدم ملاحقة المطلوبين!
ابتداءً لابد ان نسمي الأشياء بأسمائها ونقول ان هذه البنود تعني  انقلاب النصر الذي حققه الجيش العراقي الى هزيمة كما انه يمثل انصياعا لأعداء العملية السياسية في العراق من البرلمانيين والسياسيين المتباكين والمتآمرين والمنسحبين والمطالبين على الدوام بوقف العمليات العسكرية للقوات العراقية  في الأنبار وتلبية لإرادة من يقف خلفهم ابتداءً من  الممول القطري ومرورا بالمفتي السعودي وانتهاءً بالناعق التركي.. ان اخطر ما في الدعوة التى تسمى بالمبادرة هي انها تعمل على الخلط بين الأوراق واعطاء رسالة حبلى بالضبابية والكيدية والأزدواجية يحاول اصحابها من خلالها قلب الحقائق والقفز على المنجز البطولي للقوات المسلحة العراقية حيث يربط بين وقف العمليات العسكرية  ضد مجرمي داعش وتلبية مطالب اهالي الانبار المشروعة وهو ما يوحي للآخر بأن من يواجه الجيش العراقي هم اهالي الأنبار من اجل تحقيق مطالبهم المشروعة  وان وقف القتال متوقف على تلبية تلك المطالب من قبل الحكومة..  يأتي هذا رغم ما يعلن من تأييد دولي للعراق وللعمليات العسكرية التي يقوم  بها الجيش العراقي في مواجهة الارهاب بما فيه المنظمة الدولية ومجلس الأمن والقوى الكبرى.. لست ادري هل ان هؤلاء الذين يصورون مطالب اهل الأنبار هي ذاتها مطالب «داعش» بإقامة دولتهم الظلامية التي اعلن عن قيامها في الفلوجة يبتغون خلع مسامير التابوت السياسي الذي وجدوا انفسهم بداخله عسى ان تكون لهم فرصة العودة من جديد بعد ان احترقت اوراقهم وانكشفت ظهورهم وتعرّت بطونهم وهل ان رجال العشائر النشامى في محافظة الأنبار الذين اصطفوا جنبا الى جنب مع القوات الأمنية لمقاتلة عصابات داعش هم لا يمثلون الأنبار وان تنظيم داعش وعصابات القاعدة انما جاءت للأنبار بالسلاح  السعودي والمال القطري وبهائم الأفغان وزنادقة العرب والأعراب انما جاؤوا من اجل تحقيق مطالب اهل الأنبار في توفير درجات وظيفية للعاطلين وانهاء ازمة الكهرباء  وتحسين مواد البطاقة التموينية واطلاق سراح احمد العلواني ورفع المظلومية عن المجرم المدان طارق لهاشمي ومن سبقه او لحقه.
باختصار يمكن لنا ان نقول اننا نعيش الحدث الأكبر في تأريخ العراق الحديث منذ سقوط الصنم حتى اليوم، انه الحضور الأقوى والصرخة الأعلى لجنود العراق وضباطه من ابطال القوات الأمنية وفرصتهم التي لا تعوض في اثبات الذات ونفض غبار الماضي وركام الإرث الصدامي القبيح.. ليعود العراق  الذي تنحني له كل وحوش الغابة وتغرد لبهائه كل البلابل وطيور الحب والسلام.

قد يهمك أيضاً

استضافة : شركة المرام للدعاية والإعلان