المقالات

حمــــــــص تنتصر..

د. محمد نعناع

    هذا هو الانتصار الحقيقي ، ان ترى الاطفال فرحين ، والاباء والامهات مستبشرين ، والناس تحتضن القوى الامنية المسيطرة على الوضع الامني ، وهذه القوى بدورها تحتضن الجماهير الزاحفة نحو ملاذاتها الامنة وتؤمن لها البيئة المناسبة للعيش. هذا المشهد الانساني هو النصر بعينه ، وهذه المواقف السياسية هي النتيجة الصحيحة للعمل السياسي المبدئي الذي يجنب الابرياء قتلا وتشريدا يطالهم منذ ثلاث سنين ، فأهل حمص الذين ذاقوا الم التشريد ومعاناة المعيشة عبروا عن رغبتهم بتكرار تجربة مدينتهم في مدن ومحافظات اخرى في سوريا المعذبة.  وبالحديث عن الطريقة التي تحقق بها هذا الاتفاق يبرز عامل الحسم الميداني اولاً فلولا قوة العقيدة الوطنية للجيش السوري لانهار الاتفاق في أي لحظة ، وثانيا رغبة اهالي حمص القديمة بالانسجام في اطار العيش المشترك وتغليب التعايش السلمي ونشر روح التسامح ، فالصورة كانت واضحة (مسلمين بكافة توجهاتهم ومسيحيين وعلمانيين وعشائر مختلفة ، نساء محجبات ملتزمات واخريات سافرات متبرجات ، وشباب بلحى واخرين من دونها) كلهم يتجهون الى هدف واحد ، الى بناء المجتمع المتعدد المتعايش ، وكلهم متفقون على ان الجماعات الارهابية والمسلحة لا تضمن لهم عيشاً كريماً وبيئة اخرى ملائمة للتقدم والتواصل. وبانتصار حمص سترغب مدن اخر بالتعرف على هذا النموذج من التحرير والحسم ، وخصوصا في ظل همجية الجماعات الارهابية التي تفرض نفسها بالقوة وتصادر ارادة الناس ومن يعترض يتحمل عواقب وخيمة هو وذووه وكل من يدافع عنه.  ولا يمكن لاي انسان تابع مشاهد دخول الاهالي الى حمص الا ان يتفاعل انسانيا مع معاناتهم ويقف معهم للاستمرار نحو تعزيز انسانيتهم..  

قد يهمك أيضاً

استضافة : شركة المرام للدعاية والإعلان