كريم السيد
في البداية, لا يمكن بناء الدولة الديمقراطية الا بوعي المواطن (الناخب) ومسؤولية الاحزاب والمنظمات والنخب الإجتماعية، فإذا رأيت تجربة ديمقراطية تنتج انتعاشا وتقدما فاعلم ان خلفها شعب صنع كل هذا الإنجاز بدءا من السياسي وانتهاء بأصغر مواطن، فالوعي لا يرتكز على مؤسسة واحدة, انما هو كالطفل الذي ينشأ في ظل أسرة عصرية واعية وسياسة تعليمية ناجحة وفاعلة، ورخاء اقتصادي، واضطراد وتلاقح في الثقافات فضلا عن وحدة الهوية الوطنية والبناء الاجتماعي العام, بمعنى ان هناك عوامل تجري وفق تخطيط مدروس لإنتاج وعي تكاملي سواء كان فرديا ام جمعياً.
المشكلة أين؟ واعني بالمشكلة ان شعب كشعب العراق لا يمكنه ان يعيش مرحلة استقرار نسبي بين كل دورة انتخابية وأخرى، أي ان الصراع الانتخابي يبعد المواطن عن الكثير من الأمور ويسوقه تجاه مواقف وصراعات تحدد وجهته الانتخابية….!
اننا نتفق على أننا شعب حديث العهد بالديمقراطية، فالعراق لم ينعم بنعمة اختيار من يقوده منذ ان خلقه الله، اضف لحداثة ديمقراطيتنا ان الجيل السياسي الذي يقود البلاد متخبط ومنقسم ومنشق ومتنافر لا يجتمع الا على مصلحة، ولا وجود لمؤسسات متخصصة بتثقيف الناخب العراقي او العمل على بث الوعي والفكر اللازم لبناء الدولة، سواء مؤسسات اعلامية تعمل لجهات معينة او منظمات يسعى مؤسسوها للترشح بالانتخابات, أما نتائج الانتخابات واهمال البرامج والشعارات والخطابات فهي كفيلة لتفسير هذه الفرضية.
وهكذا نجد انفسنا بأننا نفتقد لعمل مؤسسي يصقل الوعي الجمعي الذي يصنع الدولة التي نريد، فلابد من وجود مثل هذه المؤسسات التي تعمل بصدق واخلاص لتحريك عجلة الفكر الانتخابي التي لا زالت تسير بخطى خجولة ومتثاقلة نحو مشروع الدولة المدنية المتقدمة، دولة المؤسسات لا دولة الافراد والطوائف. وعلى ذلك حين ترى العراق كما تريد فإعلم أنه مطبخ عصري تقف خلفه يد أنيقة الذوق والترتيب بوعي شعبي منظّم.
ان مؤسسة توعوية رصينة يمكنها ان تؤسس وتؤطر الكثير من الرؤى والأفكار الديمقراطية وفق اسس مهنية وحيادية هدفها اولا وأخيرا دعم العملية الديمقراطية وتشخيص مواطن الخلل وبث الوعي المجتمعي بأساليب متنوعة.








