المقالات

التزوير!.

عمار البغدادي

أسمع وأقرأ عن عمليات تزوير طالت الانتخابات الحالية وخرج أكثر من طرف سياسي وحزبي متضرر يتحدث عن تزوير طال وضعه الانتخابي كما ظهرت وثائق قيل أنها من المفوضية المستقلة للانتخابات تتحدث عن وجود عدد غير قليل وقيل كارثي من حالات تزوير الاصوات!.
هذه عملية معيبة بكل المقاييس وخسارة للديموقراطية التي توافقنا عليها بدايات تشكل العملية السياسية عشية سقوط النظام العراقي في 9 نيسان 2003 وخسارة للعمل الوطني ولتاريخ نضالي وعدنا فيها شعبنا العراقي اننا سنكون أمناء على تجربته الوطنية وقادة حقيقيين لحكومة نحن المسؤولون عنها تتخطى جدران الطائفية والتزوير وتهميش ارادة الناس والقانون!.
المشكلة التي استوقفتني ان المفوضية المستقلة للانتخابات اعطت ارقاماً ونسبة مئوية كبيرة جداً لتصويت أهلنا في مناطق حزام بغداد وقالت انها وصلت الى 96% لصالح الاخوة في دولة القانون مع ان المنطق يقول ان تلك المناطق ذات غالبية سكانية سنية وهم يشعرون بالتهميش والاقصاء والملاحقات القانونية بسبب الاحتكاك الامني وعمليات التعرض للمجموعات المسلحة وما ينجم عن هذا الامر من اعتقالات وعمل امني شديد الامر الذي يتناقض وتلك النسبة المئوية التي حظي بها الاخوة في قائمة رئيس الوزراء وهنا اقول ان تلك النسبة لا يريدها الاخ الرئيس ولا يطمح اليها ولديه نسبة من المؤيدين لا تصل اليها تلك النسبة التي اعتقد انها الصقت لصقا بطريقة اعلامية فجة وقد تكون من مشتهيات الاعلام وليست صادرة من المفوضية!.
ان الديموقراطية التي نسعى اليها هي التي ستتضرر في النهاية ولن يكون بمقدور احد من القوى الفائزة اليوم ان يمنع اي طرف فائز غدا من القيام بعملية تزوير معينة لحماية وضعه السياسي ومقاعده في البرلمان وحجمه في تشكيلة الحكومة المقبلة ولن يكون الوضع العراقي اقل سوءاً في المستقبل من الان اذا ما انبنت الديموقراطية العراقية على النحو الذي تتدرج فيه!.
ان السبب الاساس في القيام بعمليات التزوير لو صحت الرواية ونحن كلنا ثقة بالاخوة في المفوضية العليا للانتخابات هو الخوف من التزوير ايضا.. فالقوى الكبيرة تخشى على مواقعها الشعبية ومواقعها في البرلمان وعلى الاكثرية العددية التي تشكل من خلالها الحكومة ويبدو ان بريق السلطة بدا يحرف مسار التوجهات النضالية الاولى ويحولنا من رجال ثورة الى رجال بلاط ملكي!.
ان التزوير آفة الديموقراطية وسيتآكل الوضع القيمي للعملية السياسية لو استمرت المسألة بالتصاعد في أي انتخابات مفصلية في البلاد ومن يهن يسهل الهوان عليه ما لجرح بميت ايلام!.

قد يهمك أيضاً

استضافة : شركة المرام للدعاية والإعلان