المقالات

راحل لان البلد اكبر

ابراهيم المالكي

هكذا تلكم ديكول الرئيس الفرنسي الأول في الجمهورية الخامسة ورئيس حكومة فرنسا الحرة  التي شكلت في لندن التي قاومت الاحتلال الألماني لفرنسا في فترة الحرب العالمية الثانية لكنه قرر الرحيل من السلطة بعد ان خرجت عليه تظاهرات طلابية في نهاية الستينيات من القرن الماضي المطالبة في التغير الحقيقي تطالبه بالرحيل من الحكم بعد ان قضى عشر سنوات بالحكم وكانت شعارات التظاهرات الطلابية (ارحل كفى عشر سنوات في السلطة) ولم يشعر في وقتها ديغول بان فرنسا ستنهار بدونه وانه صاحب الانجازات العظمى وعلى الجميع أن يتمسك به ولا بديل دونه بل قرر الرحيل بعد ان اخفق في استفتاء اللامركزية  ونفى نفسه في قرية جنوب فرنسا لأنه يشعر بان فرنسا اكبر منه ومن كل الذين حكموا وسيحكمون بلده وهو الذي قاد معارك التحرير من هتلر.هل يمكن للطبقة السياسية في العراق وخصوصا في السلطة التنفيذية ان يعتبروا من ديغول ويقرروا الرحيل عن السلطة وتركها لأناس يمكن لهم ان يقدموا شي على الأقل في الجانب الخدمي لان العراق لايمكن ان يختزل بعدة شخوص حتى خيل لهذه الشخوص بأنهم اكبر من العراق ومن دونهم سيتحول البلد إلى صحراء تجوبها وحوش البراري .وهذا ما يفسر طبيعة الثقافة وسيكولوجية الشخصية العربية والعراقية التي رسخت باذهنها شخصية القائد الواحد والمخلص الواحد ويمكن أيجاد هذه الثقافة حتى في جزئيات يومياتنا الأسرية والقبلية ومؤسساتنا الحكومية لأنه راسخ في التنشئة الاجتماعية أذا لا يمكن تقبل فكرة بديلة عن فكرة الأب الروحي والمنقذ في أدبيات الفرد العراقي.

قد يهمك أيضاً

استضافة : شركة المرام للدعاية والإعلان