عمار البغدادي
انا متشائم من صيغة البرلمان القادم ومن طبيعة تعاطيه مع الملفات الوطنية المطروحة على بساط النقاش النيابي ومن طريقة القادة السياسيين في تمرير او تبرير القضايا والملفات والنوايا التي سيشتغلون عليها بعد تشكيل حكومة
قد يرأسها المالكي للمرة الثالثة!.
خصوم المالكي اعلنوا انهم سيستخدمون الثلث المعطل في البرلمان وسيحاربون شكل الحكومة القادمة فيما لو قاد الامور باتجاه العمل على ارغام القادة السياسيين قبول الاغلبية السياسية فاجابوه انهم سيعطلون بالثلث وهي صيغة استخدمتها المعارضة الوطنية اللبنانية ايام حكومة رفيق الحريري لايقاف عمليات اجتياح الرئيس الشهيد للحياة السياسية باغلاق المحطات التلفزيونية المحلية واعادة هيكلة سلاح المقاومة والتخفيف من تأثير الدور السوري في لبنان لصالح الدور السعودي لكن تلك الصيغة سقطت بسقوط حكومة الرئيس رفيق الحريري!.
السؤال:
هل اخوة الثلث المعطل يشتغلون بصيغة المعارضة اللبنانية عبر العمل على اسقاط حكومة المالكي التي ربما يشكلها بعد ظهور نتائج الانتخابات النيابية ام انهم يعملون على اساس تعطيل الدور الذي سينهض به مجلس الوزراء القادم الخاص بتسيير شؤون الدولة وتصريف ملفات الحكومة والناس؟!.
اذا كان الاخوة المعطلون يعملون من اجل تلك الاهداف فانا من الان ابشرهم بالمزيد من الارباك والتراجع في الشعبية الاجتماعية والسياسية اذ ليس هنالك معارضة في الدنيا تقف في مواجهة تصريف شؤون مواطنيها وسيجد المالكي نفسه امام معارضة تقدم نفسها يوميا في البرلمان باعتبارها معارضة سلبية عديمة الدلالة والمعنى والجدوى وسيجد كلامه عن برلمان (البوكسات) الصدى الكبير في نفوس الناس وربما سيضع المالكي في موقع الولاية الرابعة بلا منافس!.
العراقيون يطمحون ببرلمان ايجابي يضع خلافه مع المالكي على الرف ويشرع في اعظم مهمة في تاريخ التجربة الوطنية العراقية عبر الرقابة والمتابعة والتشريع واقتراح القوانين وتنظيم علاقة الامة بالحكومة وبالمؤسسات الشرعية في البلاد والاهم في حماية الوحدة الوطنية بوجود 325 او اكثر من نواب الامة.
ان الثلث المعطل كارثة على الناس قبل ان يعكس طبيعة العلاقة المتوترة بين الرئيس المالكي والكتل السياسية التي جلست على مقاعد المعارضة رغما عنها وليس باختيارها وهو كارثة سياسية محققة لان العمل به احياء لسنة سيئة في التعاطي مع اولويات الناس ونكوص عن الواجب الوطني ودور مجلس النواب في المسألة الدستورية التي قدمته بوصفه القاعدة الوطنية المسؤولة عن التطور والمدنية وتلبية المطالب والحريات والحقوق الاساسية للمجتمع العراقي.
ان القادة السياسيين سيقعون بخطأ الثلث المعطل وستقع المعارضة القادمة بذات الخطأ ان هي استخدمته في ظل واقع من الانقسام المجتمع والسياسي والطائفي المرير الذي يمر به البلد.. ومن يفعل ذلك منكم.. يلق اثاما!








