المقالات

دنيان

واثق الجلبي

لم استغرب من حديث مأثور لأحد الصالحين العابدين المخلصين الذي قالها منذ 1400 سنة هجرية ووصلت طازجة الى اسماعي فالدنيا دنيان دنيا فاتنة وأخرى دنيا بلاغ .. كنت أشعر في نفسي أني أعيش في زمانين مختلفين كل لحظة حتى وانا اكتب وافكر واستنشق المزيد من الآيات التي حققت أمنيتي في كشف الكثير من الملابسات التي تخص المكان والزمان وما بينهما من الامكنة والازمنة الملقاة على عواتقنا ونحن نعدها شياطينا تحاول أكل حسناتنا في مباراة ربحية عارمة .. كلمة دنيا كبيرة جدا وكلما كبرت هذه الدنيا في عيون البعض فانها تبدو صغيرة في عيون آخرين .. ولكن ما هي دنيا البلاغ ؟ وهل ان الدنيين وليدان لشيء آخر غير المتعارف عليه من الحيوات ؟ الامر قد يلتبس على البعض ولكن بمجرد النظرة الدقيقة الفاحصة التي نحاول ان نتقمصها ولو بما نمتلكه من بساطة في ادواتنا الا اننا سنخرج من دائرة شكنا الكبيرة بوجود حياتين لنا وفي مجالين من المستويات التي في الدنيين بأن الإنسان كيان وذات إجتمعت فيها كل القوى وتركزت في النفس كما يصفها المناطقة والفلاسفة ويقسموها الى  النفس الشهوية والغضبية والشيطانية والرحمانية .. لا اريد الخوض في تفكيك هذه التقسيمات بما احاول من عملية إيضاح لمفهوم دنيا البلاغ التي غابت عن انظار معظمنا … نحن الآن في حالة حرب ثقافية عالمية وينبغي لنا ان نحصن شبابنا من الغزوات الفكرية الضارية التي تطرق أبوابنا المتآكلة كل يوم .. والسؤال المطروح هنا : هل نحن قادرون على الصمود بوجه هذه الحرب ؟ وما نوع استفادتنا من مفهوم دنيا البلاغ التي تطرقت اليها الآن ؟ القيمة ليست لفظا وكذلك الاخلاق التي نادى بها سقراط قبل آلاف السنين لم تكن نتيجة عبث من رجل فيلسوف عابر بل كل المؤشرات تؤكد أن النظم الاخلاقية لم تتكامل ولهذا فلقد حض سقراط على مجموعة من الآليات الحاكمة والضابطة لمجتمع غرائزي شهوي منفعي  وتحويل قطعان الأغنام الى مجاميع عقلائية تسير وفق قوانين ونظم إجتماعية سليمة .. وفقا لذلك فان سقراط يعد أحد الفلاسفة الذين عاشوا في دنيا البلاغ رغم قلتهم لكنه إستطاع أن يلغي الفواصل بين الدنيين .. هل نحاول أن ندمج بين العوالم المخفية في دنيتينا حتى نتعرف على انفسنا من جديد .. أم نلغي ما اكتشفه بعضنا من عوالم مخفية وهي أمام عيوننا ؟

قد يهمك أيضاً

استضافة : شركة المرام للدعاية والإعلان