د. محمد نعناع
لقد فعلها حكيم تونس وأخمد نار فتنة اجتماعية كبيرة بتقديم ما اسمته حركة النهضة «تنازلات لصالح الوطن» لأحزاب وشخصيات يقول عنها مراقبون واتباع للحزب الحاكم انها «غير منتخبة بل ان بعضها ليس له وزن الا في الاعلام الممول من الخارج» ، كانت خطوة مهمة تلك التي اوصى بها راشد الغنوشي زعيم حركة النهضة الاسلامية وقد ادت – بنسبة لا بأس بها- الى استقرار المسار السياسي الديمقراطي الذي تزعزعت اركانه بعد مجموعة تصفيات واغتيالات لرموز معارضة للحكومة كادت ان تنزلق الاوضاع بسببها الى صراع اجتماعي وايديولوجي.
وبغض النظر عن الهدوء الحالي الذي يُجمل تونس الخضراء فإن الايام المقبلة حبلى بالاحداث الاستثنائية على المستويين السياسي والاجتماعي ، فالوفاق السياسي وان حلحل بعض المشاكل الا انه عاجز عن إدامة تفعيل الحلول الاجتماعية لأنّ القوى السياسية لا تطرح بدائل جديّة لمسألتي العدالة الاجتماعيّة والعدالة الجنائية والاجراءات الجبائية ، وليس ثمة معيار للاستجابة لمطالب المحتجين كلما احتجوا على ما يريدونه في بناء الدولة الجديدة كحالة استقالة الحكومة السابقة لتحقيق الوفاق السياسي الوطني. النقطة الأكثر خطورة في مستقبل تونس والتي تحولها من تونس خضراء الى حمراء هو استغلال الفعاليات السياسية للمشاعر الانسانية والاجتماعية لمصالح حزبية وشخصية وكيدية ، فالاتحاد العام التونسي للشغل يتهم الائتلاف الحاكم باستمرار باستهداف الطبقات الاجتماعية الأكثر هشاشة الامر الذي جعل ولايتي القصرين وسيدي بوزيد تشهد تحركات شعبية واسعة احتجاجا على فرض ضرائب وصفها المتظاهرون بالقاسية ، فما بالك اذا اقترنت المشاكل السياسية بالازمات الاجتماعية تزامنا مع هجمات ارهابية؟؟!!








