المقالات

فقرٌ مدقع

رامية نجيمة

نعم، أنتَ رجل فقير..
وأنا امرأة طمّاعة طموحي لا سقف له، فكيف أحبُّك وأنتَ فقيرُ القلب مُعدم المشاعر لا تملك فتفوتة إحساس واحدة؟ ألستَ ترى كم هي مُهلهلة أحلامك؟ وكم هي رثّةٌ أمانيك؟ يا لَرومانسِيتك الممزّقة وجيوب عواطفك المثقوبة ! قد أتفق معكَ في كون كلِّ ما ذكرتُ ليس أكثر من مظاهرٍ خارجية لا قيمة لها، لكن لا تنسَ أني امرأة أنيقةُ الحِسّ مُرتّبة النظرات، باذِخة الأشواق، بينما ترفل أنت  في حقول من القذارة… متى تنظّف نفسَك مِن أفكارك السوداء وغيرتِك المسمومة؟ متى تغتسل مِن تعاستِك الدُّخانية التي تخنُق أجواء العشق؟ أيصعب على مثلك أن يتغيّر؟ أن يتقدّم؟ ألا يحلُم أمثالُك بقصر مِن الحنان؟ ألا تحِبُّ أن تمتطي ظهريّ المودّة والرحمة؟ ألا تُريد أن تلبس اللّمسات الحانية وتتدثّر على أسرّة العطف والاهتمام؟
رجاء يا سيدي اعذُر قَسوتي !.
أنتَ رجل إمكانياتهُ العاطفية ضعيفة، وإنك لَعنيد كحلزونٍ يُحاول الانسياب مِن بين خيوط الشبكةِ مُتناسيا القوقعة التي يحملها معه، ولقد يئستُ تماما مِن فِكرة ترويضِك، إني أفضّل على ذلك ترويضَ جيش من الأسود !.
أنا الآن أبحثُ عن رجلٍ ثريّ، يملِك مِن المَشاعر ما يُغدِقني به كُلَّ يوم دون أن ينفذَ ما في مخزونه من حب وتقدير… إني لست سوى امرأة ضعيفة تحتاج إلى رجل يُنسيها الجوع والضمأ، يأخذها إلى أفخر المطاعم حيثُ يُقدَّم الحبّ بكلِّ الوصفات وعلى كل الصحون، إني أحتاج رجلا يمتلك مِن الحب أطنان الأطنان، وكلَّ ما يسمح له بأن يعبُر بي كلَّ حدود القارات، يُسكنني حدائقا أزهارُها حبّ وأشجارُها حبّ وسماؤها وأرضُها حب في حبّ !
لا تكن أنانياً يا سيًّدي
إنّ بقائي معك لن يفيد في شيء، فرصيدي من الحب أغدقتُه عليكَ كاملا، وقد فشِلت مع ذلك في انتشالِك من براثن كل هذا البؤس المحيط بِك…
أيها البائس لا تلُمني على طموحي الزائد بل لُم فقرَك المُدقع
إني الآن راحلة.. وبِحَقّ الألَم الذي جَمع بيننا والدموع التي ذرفناها معا لا تحزَن، بَل ضَع غرورك جانباً وانفُض عنكَ غبار التكبّر واعمَل بجدّ، راكِم رصيدَك مِن العطف والطيبة، رقّع ثيابك بخيط من اهتمام، تطيّب برقة المشاعر والأحاسيس، وحينها سترى كمّ النساء الطموحات اللواتي سيُلاحقنك كما يُلاحق الفهد الجائع غزالاً جامِحاً. وسيحُمنَ حولَك كما يحوم النحل حول الرحيق، حينها اذكُرني لِحبيباتِك الجديدات، حدّثهم عن امرأة طموحة هجَرتك ذات يومٍ لا لعيب فيك، ولكن فقط لأنها رفضَت أن تعيش معك في فقر مدقع.

 

قد يهمك أيضاً

استضافة : شركة المرام للدعاية والإعلان