واثق الجلبي
يكتب الانسان الكثير من السطور في حياته الممتدة من حرفه الأول الى آخر حرف بالرغم من عزوفه احيانا عن الكتابة إلا أنه يسطر آلامه وما يشعر به داخليا ومن الممكن انه لا يعلم بذلك ولا يعلم حقيقة ما كتب.. فهل ان الدنيا لا تعدو أن تكون سطرا مفاده أن فلان دخل رغما عنه الى هذه الحياة بتاريخ 0/0/0000 وخرج منها مكرها بتاريخ 0/0/0000 وتنتهي المسألة ؟ هل هذه حياة ؟ ما الفائدة من عدد السطور المكتوبة منذ بدء التاريخ والى الآن ؟ من قارئ جيد وعاقل يعي ما كتبه السابقون ؟ كيف تتم عملية تحليل هذه السطور وبأي منظور ؟ هل سنظل نكتب ونكتب وما من صدى واضح المعاني لما نقوم به ؟ الاصفار منتشرة على طول الطريق من المهد الى اللحد ولا اظن انها ستنتهي في يوم من الايام وهكذا هي حكاية سرمدية غير قابلة للإنطواء .. سؤال بريء يطرح نفسه بشدة : هل بامكاننا أن نمحي سطورنا ؟ بين النعم من عدمه مسافة غير منتهية من الاصفار البعض يكابر ويقول نعم والآخر يذعن للواقع ويقول كلمته : لا .. فبالرغم من عبثية اغلبنا تبقى سطوره الفوضوية تعلن حالة القلق وعدم وجود ضابط بين السطور التي كتبت بالامس والسطور التي تم ادراجها اليوم .. في حالة الانسان هذه لن ينفد الحبر مطلقا كونه مادة متجددة تعيش فينا وبنا وتكبر معنا حتى نختم بها تلك الحياة المفعمة بالاوراق والاصفار .. متى كتبنا السطر الاول ؟ ماذا كتبنا فيه ؟ هل يتذكر الانسان ما كتبه اول أمره ؟ ثم هل نتذكر ما هي عدد الاسطر التي يجب حذفها من كتاب حياتنا؟ واذا ما تم الحذف واظن الامر شبه مستحيل علينا .. ماذا سنكتب بعد ان محونا كلماتنا البائدة ؟ ومن له الجرأة ان يحذف معظم سطور حياته بجرة قلم ؟ هل يستطيع الانسان ان يلغي ما كتب في لحظات ؟ نعم يستطيع ليعود بعد فترة الى ما حذفه ليستنقذ ما تبقى منه في آخر المطاف .. إذا كل ما موجود في كتابانا يشترك فيه العديد فربما يتعرضون الى ما نتعرض له ولكن بطريقة أخرى فالسطر الواحد قد يكون شخصا أو مجموعة اشخاص وجودهم وعدم وجودهم لا يشكل أي تأثير على بقية السطور.








