صباح زنكنة
الفيل في مفهومه الاجتماعي يستخدم حينما يعبر احدهم ان صاحبه كذب عليه بأنه (يطير فياله ) والواقع ان (الفياله) لا تطير الا في الأحلام، مثلما أحلامنا لا تكبر إلا في الحملات الانتخابية المشحونة بــ (الفياله) ولا نستيقظ منها الا حينما تنفجر بالونات الأمل عند اول اشراقات شمس الحقيقة لما بعد الانتخابات!!.
ولكن الكلام عن فيل الوالي له أهمية كبرى في عالم الحيوان السياسي ، خاصة وان المواطن يتظاهر ليحصل على المكاسب ثم يتهرب من مسؤولياته وما خرج من اجله ليخوّل من ليس هو أهل للأمانة.
ففي سالف الأزمان كان لأحد ولاة الهند فيل محبوب ومدلل عنده، الى درجة ان لا احد يستطيع إيقافه مهما فعل هذا الفيل الهائج المغتلم من افعال مشينة ، كإتلاف المحاصيل وتكسير الأشجار ودهس الدواجن وتدمير الأغذية واكل الفواكه والخضروات بعد ان يذعر الباعة والمتسوقين، وغيرها من الأفعال المشينة حتى تعالت صراخات الناس واصواتهم بالاعتراض على فيل الوالي. فخرج جمع كبير من الناس للتظاهر واختاروا من يمثلهم وهو مختار المنطقة بوصفه شخصا وقورا وله حظوة عند الوالي ، ولكن هذا الأخير اشترط عليهم اذا ذهبوا الى الوالي ان يذهبوا بهذه القوة والتظاهرة والحماس نفسه حتى تتحقق مطالبهم.
وبالفعل اجتمع عدد منهم في مكان معين فخرجوا بتظاهرة تجوب الأزقة والطرقات في طريقها الى قصر الوالي وهم يهتفون « نريد حلا لفيل الوالي « ، و في إثناء المسير لاذ بعض منهم بالهروب وقالوا لا طاقة لنا اليوم بالوالي وبطشه، والبعض الأخر هرب تحت شعار (آني شعليه) وقال « هناك من يكمل المشوار بدلا عني «!.. والبعض الاخر فرّ من منطلق «المختار راح يحلهه لوحده وخليني افلت وانتظر النتيجة !»، والقافلة تسير والمختار يهتف والناس من خلفه يهربون ، حتى اقتربوا الى باب القصر فهرب الجميع بعد ان ذعرهم مشهد الحُجّاب والعسكر ، وبالنتيجة دخل مبعوث المدينة الى الوالي وهو يصرخ :»نريد حلا لفيل الوالي.. نريد حلا لفيل الوالي «!!
الوالي: تفضل قل ما عندك ولكن لحظة ..لماذا تقول نريد حلا لفيل الوالي ولا تقول أريد حلاً لفيل الوالي.. وأي حل تريد ؟! صعق المختار والتفت الى الوراء فلم يجد أحدا، ثم ابتسم ابتسامة شقت وجهه نصفين وهو يمسح العرق عن جبهته ويقول بصوت متقطع مرتبك : « – أصلح الله الوالي – انت تعلم ان فيلك قد كبر ولا بد من رفيقة تشق معه الطريق ، لأني اعلم ان فيلك عزيز عليك لهذا طالبتك بهذا الحل ؟! ابتهج الوالي كثيرا فأكرم مبعوث المدينة بسخاء ، وزوج الفيل الهائج بفيلة او (عيثوم) فزادت المصيبة بأخرى اكبر منها، وتفاقمت أكثر حينما خلفا فيْلًةَ صغار عاثوا في المدينة دمارا فأصبح المواطن يندب حظه لأنه تظاهر وخذل ، ثم اختار الفاشل ليخرب الغزل فيتسلّط الآخرون بسببه ؟!.








