كريم السيد
قبل يومين كنت والصحفي القدير حمزة مصطفى ضيوفا على قناة العراقية برحابة الزميل المتألق علاء الحطاب في برنامج بعد التاسعة، وكان موضوع الحلقة حول تداعيات أزمة الأنبار، وخلال البرنامج جرى الإتصال بالفريق علي غيدان قائد القوة البرية وقد ابدى الفريق ثقة عالية بآخر الاجراءات والتطورات التي تشهدها عملية تطهير الفلوجة التي كان افضل تطوراتها غلق منافذ الدخول والخروج المؤدية الى المدينة وتضييق الخناق على الجماعات التكفيرية.
في الحقيقة ان ضعف المعلومة الإعلامية منذ بداية الحرب ولغاية الان كانت واحدة من اهم مؤشرات غموض بيانات الأزمة وأرقامها كما يجري في الواقع، دلالة ان اغلب المعلومات التي تتوفر هي معلومات ترد من الجهات الأمنية الحكومية فقط، اضف لها معلومات ضئيلة هنا وهناك بوسائل ميديا عربية وعالمية قد لا تكون دقيقة بما يكفي، وهذا مؤشر ضد الاعلام العراقي الذي يبدو انه يتعاطى مع هذا المشهد بحذر.
من الناحية السياسية, نجد ان اغلب الكتل تتنصل عن الدعم الحقيقي لهذه الحملة كما لو كانت حملة عنوانها المالكي فقط، في حين ان الحرب ضد داعش هي ليست حرب المالكي ولا الحكومة بل هي اجراء دولة ونظام ضد خارجين عن قوانين العالم وليس العراق فحسب، وهي حرب ضد اعداء الانسانية والشعب العراقي الذي ذاق الويل من هذه الجماعات التكفيرية التي عاثت ببلادنا، لذلك على الجميع ان يقف مع الجيش سواء قادة المالكي او غيره بحدود فرضية قتال التكفيريين.
ان احتماء داعش بالأهالي واحد من اهم الحواجز التي تعيق حسم هذه المعركة، وان عملية حصار المدينة سوف يعطل الحياة بدفعة زمنية جديدة، هذا ما فهمته من غيدان، غير ان ذلك كفيل بتوليد ضغط على هذه المجاميع التي لازلت تقاوم مجهود الدولة ما يعني انها تمول وتستمد بقاءها من الدعم المادي الداخلي والخارجي والذي من المفترض ان يقضي عليه الحصار بشكل تدريجي.
ووفقا لما تحدث به غيدان فإن الجيش سوف يعتمد بشكل اساسي على الأهالي بالمعلومات الاستخبارية والتعاون ولكن المشكل ان الاهالي يقع اغلبهم تحت رحمة تلك الجماعات فضلا عن صعوبة التفريق بين من هو مع او ضد بشكل واضح، وهذا ما سيعطي صعوبة في قضية التعامل ولذلك يجب ان تكون هناك قنوات اتصال شعبي لتعجل بتطهير الفلوجة من هذه العصابات التكفيرية وانهاء هذه الحملة التي طال حسمها. والاهم من ذلك مرحلة ما بعد تطهير الانبار التي سيكون فيها كلام ليس بالقليل…
ننتظر القادم بحذر ونتمنى ان تنتهي هذه الأزمة لان الخاسر الوحيد فيها هو الانسان وليس غيره.








