المقالات

عقل الفعل وعقل الاسم

ناجي الفتلاوي

 

يطيب لي في السطور المقبلة استعارة هذين المصطلحين (عقل الفعل وعقل الاسم) وهما من متبنيات الاستاذ المفكر عبد الله العروي المهتم بالمصير العربي وقضايا الحداثة والتي ضمنها كتبه (الايديولوجيا العربية المعاصرة, العرب والفكر التاريخي, ثقافتنا في ضوء التاريخ) حيث وجه انتقادات حادة للتشكيلات العربية الاساسية التي تقود الممارسة الاصلاحية العربية، وفي مقدمتها الايديولوجيا السلفية والايديولوجيا الليبرالية مع وضع خطوط عريضة لمشروع الايديولوجيا العربية عبر التسفير الامن للشعوب العربية نحو الحداثة (حسبما يقول العروي).


ولست هنا بهذا الصدد بقدر استعادة المصطلحين السابقين وتوظيفهما نقدا لما يجري على الساحة العربية والعراقية بعد معرفة سبب اختيار العروي لهذا التصنيف واين وضعنا نحن العرب؟ في تصنيف عقل الفعل ام تصنيف عقل الاسم؟ والواضح من طروحاته اننا مازلنا مترددين ومتأرجحين بين العقلين الفعلي والاسمي على النقيض من الثقافات والحضارات الاخرى التي حسمت المعركة بين العقلين لصالح العقل الفعلي وابتداء من القرن السادس عشر الى يومنا هذا, فاصحاب تلك الحضارات تجاوزوا سيل الاسئلة التالية (من نحن, واين نقف من هذا العالم, وكيف السبيل لاستئناف النشاط الحضاري)؟ فواقعنا يعيش عتمة الهوية ويعيش التصارع الواضح بين العقائد والايديولوجيات وعدم الفهم الحقيقي لمنظومة الاولويات مع عدم الاشتغال الحقيقي للمتن التراثي والذي من خلاله يتم استئناف النشاط الحضاري, حتى الديمقراطية والتي باتت اليوم ظاهرا موجودة وبكثافة في مجتمعاتنا العربية، لكنها قاصرة على التواجد فكل معطيات الحياة, بل تم على الاغلب تقزيمها في الفعل الانتخابي وحتى هذا بات مسيرا, وهنا لابد لنا من اثارة اسئلة الاستعادة لهذا كله حتى ننتقل من حالة التردد والتارجح بين عقل الفعل وعقل الاسم ونحسم هذه المعركة التي سبقنا الغير الى حسمها.

قد يهمك أيضاً

استضافة : شركة المرام للدعاية والإعلان