المقالات

أنا من قرر .. لست أنا من قرر

رباح حسن الزيدان

من متطلبات المعركة السياسية، البحث عن سبب او أمر يكون منتجاً للدعم، ومن اهم الطرق المتبعة لذلك، هي طريقة اسناد القرار السياسي، فكل صانع قرار، لكي ينجح في  صنعه للقرار السياسي، عليه ان يكون من المطلعين بشكل خاص على الحالة الذهنية السائدة للجمهور وعلى مضمون الاجماع الشعبي حول امر معين،
ليعرف صانع القرار السياسي، متى ينسب هذا القرار الى معسكره، ومتى يرمي بالقرار(( الذي لا ينسجم مع مزاج جمهوره) الى معسكر الخصم، حتى وان كان مشاركاً في صنعه !.

ان عملية اسناد مسؤولية اتخاذ القرار السياسي، هي عملية اتصال بالدرجة الاساس بين صانع القرار والرأي العام، تقوم عملية الاتصال هذه على تشويه الواقع وحيثيات اتخاذ القرار واسبابه واطرافه او على الاقل تبسيطها بشكل مبالغ فيه . مثال ذلك عملية اسناد قرار سياسي معين لشخص بعينه او فرد واحد، مع العلم ان القرار تم اتخاذه من قبل دائرة او دوائر متعددة لصنع القرار ولم يكن فردياً، وفوائد هذا الاسناد كثيرة، بحيث ان عدداً لا بأس به من الفاعلين السياسيين، يطبقون بعناية هذه الطريقة، اي طريقة اختيار الشخص الذي سيقولون انه متخذ القرار من اجل « تكبير سلطتهم على اذهان الجمهور « هذه السلطة التي يعملون على زيادتها من خلال اسناد القرارت الايجابية لأنفسهم او للجهة التي يمثلونها، حتى يتوهم الجمهور ان هذا القرار الهام هو من صنع « نجمهم السياسي « وعلى العكس من ذلك، حيث يقومون بإسناد القرارت الفاشلة، او (( الفاشلة من وجهة نظر جمهورهم على الاقل )) الى الجهات السياسية الاخرى.

وكي يتضح الأمر يمكن ان نسقطه على الواقع السياسي العراقي، وهذا ليس بالامر الصعب على اي متتبع للشأن العراقي، فعلى سبيل المثال، كثيراً ما نسمع السيد رئيس مجلس الوزراء، يردد جمل معينة اثناء خطابه الاسبوعي او مقابلاته التلفزيونية او حتى في حملته الانتخابية الاخيرة، جملاً من قبيل  « حاربنا الارهاب « و « حاربنا القاعدة « و « قاتلنا قوى الظلام « وغيرها من الجمل في هذا السياق، ناسباً قرار وعملية حرب الارهاب لنفسه، وان جهود محاربة الارهاب هي مكسب شخصي له، متناسياً دور الصحوة او تهميش دورها في مساندته، وتهميش وجودهم الفعلي على الارض في المناطق التي شهدت نشاط هذه التنظيمات الارهابية.

وليس الامر محصوراً بالسيد رئيس الوزراء، فمن الممكن ملاحظة التيار الصدري، ينسب لنفسه رفض فقرة الامتيازات الخاصة للمسؤولين المدرجة في مشروع قانون التقاعد، وكذلك ينسب القرارت السيئة الى رئيس الوزراء، وخصوصاً الاراء التي لا تجد مقبولية من جمهور التيار، مثل: المالكي يعيد البعثيين للحكم، او المالكي يعيد ضباط الجيش السابق لملاك وزارة الدفاع، او المالكي يأمر بدفع رواتب لفدائيي صدام وغيرها من عمليات اسناد القرار .

وكذلك نلاحظ السجال واضحاً بين متحدون ودولة القانون في ازمة الانبار الاخيرة في عملية اسناد قرار تحويل ساحة المعركة من وادي حوران الى مدن الانبار وكيفية تفسير هذا القرار ودوافعه، حيث يعمد من يتحدث بإسم دولة القانون الى تصوير اهل الانبار امام جمهورهم، بأنهم قتلة بالعموم وان مدنهم حواضن للارهاب بموافقتهم وتبريكاتهم، من اجل تبرير قراره وايضاح اهميته وصحته دون التطرق الى الوضع الانساني للمدنيين من اهل هذه المحافظة . وفي نفس السياق يصور قادة متحدون الامر على انه معركة وجود بالنسبة « للعرب السنة « وايهام جمهورهم بأنهم مستهدفون ليس الا، دون ان يتحدث احد منهم عن الوجود الفعلي لداعش على ارض الانبار.

هكذا يعمل كل طرف على تحسين وزيادة سلطته الذهنية على جمهوره، عن طريق اسناد القرارت الايجابية لأنفسهم، او  تشويه وانتقاص سلطة الطرف الاخر على اذهان جمهوره عن طريق اسناد القرارات السلبية لهم.
[email protected]

قد يهمك أيضاً

استضافة : شركة المرام للدعاية والإعلان