سامي كاظم فرج
ان يحضى الانسان باحترام الاخرين من اقرباء واصدقاء وزملاء في العمل او من اهالي منطقته فلا بد ان تكمن وراء ذلك اسباب عدة ..قد يكون من بينها ان هذا الانسان من اصحاب رؤوس الاموال التي(تكسر الظهر) اوقد يكون ذا منصب رفيع في الدولة (بغض النظر عن كونه قد حصل عليه باستحقاق او بواسطة لف ودوران أو نتيجة لمحاصصة أو عن طريق سوق مريدي..!!).
أو ربما يكون سمساراً في احدى الانشطة الاقتصادية على الرغم من ان البعض من حالات السمسرة تقترن بالسقوط الاخلاقي وهذا يفترض انه سيمحق الاحترام ويلغيه عمن يسلك هكذا طريق ..ولكن ومن خلال التجارب المتحققة ان هذا سوف لن يدوم الى الابد لان هذا النوع من السمسرة سيؤدي بصاحبه الى موقع اقتصادي لا يجارى الى جانب النفوذ الرسمي الذي سيحصل عليه بالنيابة جراء العلاقات الوطيدة مع المتنفذين بالدولة ومؤسساتها مقابل ما يقدمه لهم من خدمات (انسانية)وباسعار مدعومة من السلع (ذاتها)..!!
من هنا نستطيع الوصول الى حقيقة مفادها بان عملية الاحترام ليست مجردة او مطلقة ولكنها مرتبطة بما يحيط الرمز المفترض من امتيازات تمنحه القوة على انتزاع احترام المحيطين حتى وان كان ذلك في العلن حسب..!!
الاحترام هو احد البنى الاساسية في السلوك البشري تقرر وتبرهن بشكل لا يقبل الرد والبدل على نسبية العلاقات البشرية ..كذلك وكما مر ذكره فإن الاحترام يتناسب مع ما يشكله هذا الانسان او ذاك من ثقل في هذا المجال او هذا الشأن الامر الذي يمنحه القدرة على تقديم ما لايستطيع الاخرون تقديمه ونتيجة لذلك فانه سيحضى بالمزيد من (مسح الجتوف)..!!
في سالف العصر والاوان كان هناك قاض يحكم احدى المدن ..وقد كان وجهاء واعيان هذه المدينة دائمي الثناء عليه لعدالته ومهارته في الادارة وفي الحكم الى الحد الذي يذهبون به الى ما هو ابعد من الحقيقة (تملقاً وتزلفاً..!!)
في احد الايام ماتت البغلة التي كان يستخدها القاضي في حله وترحاله بدلاً من (الهمر المصفح) الذي يستخدمه ساسة اليوم نتيجة ثقتهم المفرطة بشعبهم ..!! فانبرت مجموعة من اعيان تلك المدينة لتعلن اصرارها على اجراء تشييع مهيب يتناسب مع مكانتها التي تتمثل بكونها وسيلة نقل لهذا (القائد الرمز..!!) وانها افنت حياتها بخدمته ، وبالفعل خرج (الجمع المؤمن) في موكب مهيب يسير خلف (نعش الراحلة) والدموع تنهمر مدراراً..!!
سارت عجلة الزمن واخذ الدهر مأخذه من القاضي واذا به يغادر الى العالم الاخر ..جهز (ابناء الرحم)جنازته (لوجه الله)وطاف بها عدد لايتجاوز اصابع اليد ولم يكن من بينهم (نفر )من الذين شيعوا وساروا وراء نعش (الفقيدة) وهم يذرفون الدمع بسخاء…!!!!








