الاجهاض السياسي
شامل حمد الله
لم اجد عنوانا افضل لوصف الاسوأ في فصول ما بعد التغيير في عراقنا.
ومثلما نقرأ في ذاكرة التلخيص الشعبي لقصة يوسف من ان فتى سقط في البئر ثم وجده اهله، يمكن ان نقول ان العراق سقط بيد البعث، ثم عاد لأهله.
لكنها المرة الاولى في التاريخ، نجد ان للقسوة ورثة، وللمظلومين ورثة، بحيث يناله الظلم وهو في السلطة، ويمارس دور الجلاد من كان خارج السلطة.
اليست مفارقة، انه يراد للعراق ديمومة لفكر يزيد، واغتيال متكرر للحسين؟.
اليست القضية يمكن ان تختصر، بأن يراد للعراق ان يجهض مشروعه و لما يبتدئ، طالما ان فكرهم محرم، مثل افعالهم القديمة المخزية؟.
اسابيع مضت و الحشد المدفوع لتسخين المواجهة لا يراد له ان يهجع، ومهما فعلوا فلابد ان نصمت، حتى و ان حزوا الرؤوس وقتلوا على الهوية، ايجب ان ننسى؟.
يضربون الشيعة بالشيعة و الكرد بالعرب، والسنة بالجميع، تدخل دول على الخط وتخرج اخرى، تعطل الحياة و تغتال ببشاعة، يزداد العاطلون عن العمل الشريف ويرتفع عدد العاملين في القتل و الارهاب، ويختفي الامن في الوطن، و تخلق عصم جديدة طائفية و عرقية و عشائرية و اكاذيب كبرى حول دور لمخابرات دولية وحسب، غير ان الحقيقة ابعد من هذا و اكثر اختصارا، انهم يريدون السلطة، يريدونها لهم وحسب، و في سبيلها فلا حرج من سفح دمنا او سفكه.
بدأت القضية بمعتقلين، واطلق سراح كثير منهم، لكن مادام الموضوع ليس اكثر من حجة، فلم التهاون مع من اعتقلونا سابقا و لم نك ارهابيين الا في نظرهم ؟
من منا فخخ سيارة، رمى عبوة ناسفة، حز رأسا من رؤوسهم؟
ثم جاء اغتصاب السجينات، وجرى التحقيق، و سكتت وسائل الدفاع المشروعة دون استكمال كشف اكاذيبهم، لأننا و ياللعجب نتهاون في حقنا كثيرا و نعينهم في الجور علينا، فلم التهاون مع من اغتصبوا فتياتنا و اخواتنا بل بعض رجالنا، ونشكل اليوم لاجلهم لجان اعادة التعيين بل لبعضهم قرارات فصل سياسي تضيف له كذبا سنوات خدمة و فرق راتب، و الاهم من كلتيهما انه مغفور له بضمير ذل عزيز القوم.
ترى لو ان صدام مازال حيا”مازال فكره حيا”، واردنا ان نعتصم ماذا كان ليفعل بنا؟
ولو اننا ارتكبنا فعلة شنعاء بعصب عين جندي ووضعنا رصاصة برأسه ماكان رده؟
ولو قلنا له اما و اما المواجهة، كم جنزيرا سيسحق اجسادنا؟
ابدا لم يك صدام لنا قدوة، بل كان ويبدو انه باق كقدوة لهم، لكن ورثة القسوة، يكرهون العراق لأننا فيه، ويحبون خيره لو كانوا على رأسه.
ان مبادئ الشراكة و الاحتكام للدستور، هي مفاهيم نفهمها، و نريد لها ان تكون سنة عمل مفروغ منها، لكنها تثير استهجانهم، لأنهم اعداء ما يجهلون “ان كانوا يجهلون”.
ان عمليات الاجهاض المتعمد لكل قوة حراك للدولة ستوفر اجواء مغبرة في رؤية المستقبل”ارجو ان يكون غبارا و ليس دخان حريق مهول”، تنذر بتمرد طائفي غاياته ليست تأطير اقليم غربي اتفق على خطة تنموية بشرية، بل تأطير طائفي قبلي سيشكل مرحلة جديدة و غريبة لانقلاب على الدولة، لا يقوده العسكر، بل مناطق محترقة بفتاوى داخلية ملقحة من الجوار السيئ.
ان كل ما كتبناه لبناء دولة المواطن التي حرمنا منها لعقود، يراد له بل و يعمل على سحقه بيد اولئك الذين هم اول من كتب بالقلم ان الطائفية هي سلاح البقاء، و ان الكرد مواطنون من الدرجة الثانية، و الباقي ذميون لا دية لهم.








