المقالات

طالب القرغولي

                            طالب القرغولي

                             نجم الساعدي

طالب القرغولي القامة الفنية العالية التي غيبها الموت عنا قبل يومين بعد معاناة مع المرض على مدى السنين الاخيرة من عمره وبعدما عاش حياة عائلية عاصفة تنقل فيها من زوجة الى اخرى و من بلد الى بلد  اعطى عصارة فكره وموهبته الفنية لبلده من خلال كونه مدرسا للموسيقى في الناصرية في بداية حياته الفنيةو ملحنا كبيرا خلف لنا الحانا خالدة فكان رمزافنيا وطنيا من رموز حضارة العراق .

هذه الحضارة التي تعرف بمجموعة الفعاليات والانجازات والنشاطات الثقافية والفنية والتاريخ المجيد والقيم الاجتماعية التي تميز مجتمعا عن الاخر .

لقد ترك طالب القرغولي ارثا فنيا رائعا لا اظن ان الزمن القريب القادم سيجود بمثله علينا معلما وملحنا مثقفا عاشقا لعمله ومخلصا له .

ولو تصفحنا نتاجه الفني الذي لا يمكن ان يحصى بهذه العجالة وخاصة واني لست مختصا سنجد ان الحانه الخالدة التي تركها مثل (حاسبينك,كذاب,اتنة اتنة,البنفسج,عزاز,تايبين,وداعا يا حزن ,هذا انا وهذاك انت ,ياروحي جذاب الهوى,وانشودته الخالدة منصورة يا بغداد)كانت ولا تزال تغريدة في افواه العراقيين اينما حلوا فبمجرد ان يسمعها احد منا او يدندن بها فان العراق سيحضر لديه وهذا يعني ان طالب القرغولي وغيره من المبدعين قد غرسوا بذرة نمت واثمرت لتكون ثقافة مميزة في مجتمعنا العراقي.

لقد تميزت الحان طالب بالحنين والرقة والعذوبة بعدما برز او اختار كلمات الحانه لكبار الشعراء العراقيين مثل مظفر النواب وعبد الرزاق وعبد الواحد وزامل سعيد فتاح وكاظم الركابي وزهير الدجيلي وغيرهم.

احزنني مشهد تشييع جنازة طالب القرغولي وسرني امرا فيه ايضا بنفس الوقت

احزنني لانه كان متواضعاولم تشهد بغداد (عاصمة الثقافة)هذا التشييع له ولم يكن يليق بتلك القامة الرفيعة وخاصة غياب وزارة الثقافة البائسة عنه وسرني احتضان ابناء مدينته وخاصة (ناحية النصر)مسقط راسه من كبار السن والشباب الذين تقدمو موكب التشييع ولم يتخلوا عنه حتى في مماته.

كل العزاء لاهل الفقيد ولمحبيه ولكل المبدعين العراقيين الذين بنوا لنا(كلا في مجال اختصاصه)وطنا نعتز ونفتخر به ونبكي لاجله .

رحم الله الفقيد وانا لله وان اليه راجعون

قد يهمك أيضاً

استضافة : شركة المرام للدعاية والإعلان