يا أهل ميسان
نجم الساعدي / كاتب وإعلامي
عود على بدء حيث ذكرت في عمودي السابق السيد محافظ العمارة بخير اود ان اذكّر اهلها اولاً وأصحاب الامر منا ثانيا بتاريخ تلك المدينة الرائعة ليعملوا جميعأ
على اعادة جمالها ومجدها وانتاجها الزراعي والحيواني والذي كان جزءا من سلة العراق الغذائية.
ولا اريد العودة الى الماضي بعيدا ولكنني جمعت بعض المصادر التي تؤشر لتاريخ العمارة الحديث,والعمارة بكسر العين هي نقيض الخراب وكذلك لها معنى اخر فهي اصغر من القبيلة والحي العظيم والبنيان الذي يعمر به المكان,
وقد غلب اسم العمارة على اسم ميسان (وهو الاسم التاريخي للمنطقة)وبدات هذه التسمية في عام 1861 ايام الوالي العثماني نامق باشا الذي ارسل حملة عسكرية مكونة من اربعة افواج لمقاتلة عشائر بني لام واحلافها والتي كانت متمردة على السلطة العثمانية لمدة13سنة.
وقد نزل الجيش في مفترق نهر دجلة عند مدخل العمارة حيث المكان تحيطه المياه من ثلاث جهات وإنشاء بناية فيها(عمارة)لتكون امنة بالمانع الطبيعي وهو الانهر الثلاثة وكذلك انشاء سوقا اطلق عليه سوق الباشا فتوافد على اثر هذا العمران الكثير من العراقيين من محافظات مختلفة طلبا للرزق فشيدوا الدكاكين والبيوت والمباني التي اطلق عليها (العمارة) لتأخذ تسمية للمدينة .
وقد سكن العمارة عوائل عراقية من مختلف الاصول والمدن ومنهم عائلة الخضيري وال الفرمان من الدليم الجميلات ,وعانه وبيت محي السعيد وأولاده مقداد ويوسف من تكريت وبيت نوري حسين من كبيسة وبيت الضيف من البحرين وبيت السيد عبد الله العوادي من الحلة وابوهم المجاهد السيد كاطع العوادي احد قادة ثورة العشرين وبيت صالح المحمود من الموصل وبيت الصيدلي هنري لوقا واولاده ناظم ومؤيد وكذلك من الاخوة المسيحين بيت حنا الشيخ واليهود ومنهم الدكتور (داود كباي)والصائبة الذين انشروا في اقضية ونواحي العمارة ومنهم الدكتور عبد الجبار عبد الله رئيس جامعة بغداد الاسبق وعائلة الشاعرة لميعة عباس عمارة وابن عمتها الشاعر عبد الرزاق عبد الواحد والكثير من العوائل من سامراء وبقية المدن التي لايتسع المجال لذكرها. اضافة الى عشائرها القديمة وهذا دليل على ان المدينة كانت منتعشة اقتصادياً وفيها تعايش سلمي واهلها طيبون ومحبون لجميع الناس .
وقد اشتهرت مدينة العمارة بمناظرها الجميلة الخلابة بحيث لايمكن لاي عابر بها الا ان يعجب بجمالها وبطيبة وكرم اهلها وقد قال فيها الشاعر عباس شبر الذي عمل قاضيا اواخر الخمسينيات :
بعيني رأيت الشمس عند غروبها ترف على الكحلاء ماءً كاللهب
فتهدي لها كحلااً من الليل ساحراً وتكحل جفنيها بماء من ذهب
ان ما تتميز به هذه المدينه من سحر الطبيعة وجمالها ومصادر المياه وتعدد ثرواتها الزراعية والحيوانية لابد ان تدفعنا الى العمل بجعلها في مقدمة الاماكن السياحية والمدن المنتجة اذا ما طالت يد الاعمار والبناء والتخطيط الذي يأتي اولاً وبدون عشوائية ليعاد مجدها خاصةً والعمارة تعتبر خزينا لأهم مصدر اقتصادي من مصادر الطاقة المخزونه تحت الارض(النفط)الذي بدأ تواً استثماره في حقول العمارة وخيرا فعلت الحكومة بأنشاء مطار الحلفاية الخاص بشركات النفط.ولنجعل جزءا من وارداته لينعم بها ابناء العماره المحرومين والذين عاشوا عقودا اربعة سوداء غلبت فيها ويلات الحروب المدمرة التي دمرت اهم ثرواتها بفعل بناء السدود الاصطناعية التي تفنن الطاغية الارعن ببناءها ودمر الزراعة والثروة السمكية في اهوار العمارة .لذلك لابد لنا من ان تتظافر جهودنا لاعادة بناء وتأهيل مدينة العمارة وهي دعوة مخلصة لابناءها ونحن على اعتاب استلام مجلس المحافظة الجديد لمسئولياته والذي نأمل منه الخير كما وعد مرشحوه في برامجهم الانتخابية ومن الله التوفيق.








