وزراء العراقية.. وجَناين ام طالب
مصطفى سعدون
عندما كُنت صَغيراً وتحديداً في السادسَة من عمري افيق يومياً على صراخ “جناين” جيراننا بيت ام طالب ، عندما يذهبن يومياً الى اهليهن بسبب ضرب الجدة ام طالب لابنائهن المشاكسين، وبالتالي يعودن مساء اليوم ذاته بعد عودة بعولتهن الى بيت ام طالب ، وتتكرر القصة يومياً او ثلاث مرات في الاسبوع ، حينها سألت امي في يوم ما ” يمة ليش بيت ابو طالب بيتهم هوسة؟” فأجابت قائلة ” الجنانين يزعلن لأن ام طالب تريد تربي احفادهة على الصح وتريدهم يكونون عُقال وهم وكحين وام الاطفال مايقبلن بيبيتهم تتدخل” ، حينها ادركت ان زعل جناين ام طالب فيه نوعاً من المبالغة ، فحينما تريد الجدة تربية احفادها وتعليمهم على الطريق الصحيح رغماً عن طفولتهم ومشاكستها فإن الامهات “جناينها” لايرغبن بهذا الحال رغم انه لصالح احفادها.
ولم تنتهي قضية ام طالب وجناينها الا بعد ان قام اولادها بالتحول الى بيت جديد والسكن فيه مع عوائلهم والتمتع بالاستقلالية الجغرافية والفكرية والحياتية ، لكن الخاسر الأكبر كانت الجدة التي بقيت لوحدها في بيت كبير تصول وتجول دون معيل لها او “ونيس” “على كولة اهلنا” ، وتشتت الاولاد كل في بيت ، ولم يروا بعضهم الا في المناسبات والاعياد.
وفي وقتنا الحاضر يبدو ان القصة تتكرر مع ام طالب وجناينها ، لكن باسماء ومناصب وشخصيات مختلفة ، حيث يكون وزراء القائمة العراقية “جناين” وام طالب “رئيس الوزراء ، مع احترامنا لشخصيات وزراء العراقية وشخص رئيس الوزراء ، حيث ان وزراء القائمة العراقية يشاركون في حكومة التوافقات والمحاصصة السياسية ، وفي كل شئ ولهم امتيازات ولهم حصص في مؤوسسات الدولة ، وغير راضين عن عن كل هذا ، وبمجرد اتخاذ رئيس الحكومة أي موقف او ردع فعل على جهة تمس امن الدولة او تتلاعب في ارواح العراقيين ، فان وزراء العراقية يعلقون حضورهم جلسات مجلس الوزارء ، ويعودون مرة اخرى.
والجميع لايختلف على ان الحكومة لم تكن بالمستوى المطلوب الذي يخدم ابناء الشعب العراقي ، لكن قضية انسحاب وزراء ممثلين لشريحة كبيرة من الشعب العراقي لاتحل المشكلة بل تزيدها تعقيداً ، خاصة وان مواطني تلك المحافظات التي تتظاهر تحتاج الى من يمثلها في مجلسي الوزراء والنواب ولاتريد من يمثلها ان ينسحب ، وقد يبدو واضحاً للعيان ان استمرار الانسحابات وتعليق حضور الوزراء في مجلس الوزراء امر لم يأتي بحل بل ستتشابك الخيوط وتزداد المشاكل ويتأخر الحل الذي كُنا نأمله في وقت قصير الى سنوات.
ولا اعتقد ان رئيس الوزراء نوري المالكي سيسير على خُطى ام طالب ويبقى متفرجاً على انسحاب وزراء القائمة العراقية وعودتهم ، ولم يحزن لخروجهم ، ولم يوقف عقد جلسات مجلس الوزراء بسبب غيابهم ، على العكس من ذلك فان المالكي سيعمل بمبدأ “عيد وجابة العباس” ويذهب الى تكليف وزراء جدد بدلاً عن الوزراء المنسحبين من القائمة العراقية ، تمهيداً لتشكيل حكومة اغلبية سياسية في الدورة المقبلة.
ويبقى صالح المطلك “جيران ام طالب” الذي اختلفت رؤاه عن رؤى القائمة العراقية في الفترة الاخيرة واعلن طلاقه عنها، سيأخذ دور المتفرج على امل ان تخرج جناين ام طالب من البيت ويتقدم لزواج أم طالب لعله يحصل الى نصف البيت الذي تسكنه.








