صفحات مغيبة من حياة الزعيم عبدالكريم قاسم
لا أحد يعرف كثيرا أن الزعيم عبدالكريم قاسم , نزل من موقعه العسكري
بمنصورية الجبل عصر يوم 14 تموز, ليلتحق فورا بمستشفى المجيدية “المستشفى
الملكي” . بعد سماعه بأن الملك فيصل الثاني يلفظ انفاسه الاخيرة
بالمستشفى . فما كان منه الا وتمدد بطوله الى جانب الملك, للتبرع بدمه له
. وهذا ماحصل الا ان ارادة الله كانت اقوى فقد توفي الملك بعد يومين
متأثرا بجراحه .
كان الزعيم رحوما ويغضب من رحمته هذه كل المحيطين به. ففي حي الاعظمية
اقترب صبي من سيارة الزعيم وبصق على زجاج السيارة . فما كان من المرافق
الاقدم العقيد وصفي طاهر, الا وركض خلف الصبي واقتاده الى الزعيم . الا
ان الزعيم سأل الصبي قائلا .
ــ ماذا يعمل والدك ؟
فرد الصبي
ــ عاطل عن العمل
هنا اخرج الزعيم ورقة نقدية من فئة العشرة دنانير واعطاها للصبي بعد ان
ربت على رأسه . وطلب منه ان ينطلق لوالده .
ومن رحمته التي يشهد لها . ان اغتنمت وجود رجاء ابنة الرئيس عبدالسلام
عارف في الطائرة الذاهبة الى القاهرة . وسألتها عن حقيقة سجن والدها .
فقالت بالنص.
ــ والله كان يبيت في بيتنا والى جوار الوالدة طوال فترة سجنه . وعند
الصباح تأتي سيارة السجن لتأخذه الى السجن وتعيده مساءا الى البيت .
مشكلة الزعيم انه ظهر في زمن نجومية الرئيس جمال عبدالناصر. يوم كان نجم
ناصر ساطعا بفضل خروجه منتصرا من حرب السويس . وقيام الوحدة العربية بين
مصر وسوريا . لهذا كان المعسكران المتناحران “الديمقراطي والقومي” في
الساحة العراقية, هما السبب في تأجيج الكراهية بين الزعيم وناصر.ولعل
الصورة غير الودية وغير المؤدبة, التي نقلها رئيس الوفد العراقي محمد
صديق شنشل , الى الرئيس عبدالناصر في الايام الاولى من الثورة . حيث كان
يتواجد عبدالناصر في دمشق . عندما سأله عن الزعيم وعن عبد السلام فرد
شنشل قائلا.
ــ ابتلينا بزعيم مجنون “يقصد عبدالكريم” وآخر أرعن ويقصد” عبدالسلام” .
هؤلاء يتحملون وقتذاك وزر زرع الضغينة بين كريم وناصر. ولو قدر ان التقيا
لكانت مجريات الامور قد اخذت منحى آخر .
سامح الله من كان وراء كل هذه المشاكل التي جرت الويلات لاحقا على العراق
والامة العربية .
الزعيم فنان ومبدع
الزعيم هو من صمم علم العراق الجمهوري . كما هو نفسه من صمم شعار
الجمهورية . وهو نفسه من صمم شعار الدولة ليحل محل شعار التاج الملكي .
وهو من صمم نصب الجندي المجهول . فبالنسبة للعلم راع ادخال اللون الاصفر
في وسط العلم أحياءا للقائد الاسلامي العظيم الكردي صلاح الدين الايوبي.
اما شعار الجمهورية فقد وظف الشمس البابلية في الشعار , وادخل السيف
العربي الى جانب السيف الكردي . وداخل الشعار سنبلة. ويوم قدم صائغ ذهب
من اخواننا الصابئة هدية الى الزعيم بمناسبة ذكرى الثورة , كانت عبارة عن
الشعار معمولا بالذهب الخالص , الا ان الزعيم استدرك وقال للصائغ :
ـ ان الشعار به خطأ .
فرد الصائغ:
ـ وما الخطأ ياسيادة الزعيم؟ .
فرد الزعيم :
ـ ان السنبلة عملتها بـ 12 حبة والصحيح انها بـ 13 حبة لأن حروف اسمي 13 حرفا .
وعن الجندي المجهول فكان على شكل حرف A بالانجليزية . ويعني الحرف الاول
من اسم الزعيم.
هكذا كان الزعيم لم يكن بعقلية عسكرية منغلقة . بل شخصا متنورا وفنانا
بكل معنى الكلمة .








