الاعرجي ” ميدانيا “
بقلم – محمد كاظم العقابي
ربما طبيعة المناصب في العراق تفرض على أصحابها ” برستيج ” معين او اليات عمل وتحركات معينة، اذ ان منصب المسؤول التنفيذي يختلف تماما عن منصب المسؤول التشريعي والرقابي فالأول يكون الى الميدان اقرب منه الى طاولة الحوار والنقاش كما الثاني وهذا الامر مفروغ منه تماما، حتى المنصب التنفيذي فهناك من تجده ميدانيا يتابع اعمال وزارته وهناك من اثر الراحة والمكاتب المكيفة .
في العراق لم يُعْرَف عن منصب نائب رئيس الوزراء ان يكون من يتسنمه ميدانيا وحركيا تجده كل يوم في مكان عمل او موقع دائرة ، اذ لم يشاهد الشعب العراقي طيلة السنوات الماضية نائب رئيس وزراء زار مقرا عسكريا او نازحين او مهجرين او دائرة معينة او مشروع معين، نعم انهم يكثرون من اجتماعاتهم في المكاتب المكيفة مرتيدين البدلات الأنيقة وأربطة العنق الفرنسية وسط فوج من الحماية وآخر من الموظفين، لكن الحق يقال ان نائب رئيس الوزراء السيد بهاء الاعرجي كسر هذا الطوق وغير مفهوم عمل نائب رئيس الوزراء من موظف كبير يجلس في مكتبه ويأتيه كبار المسؤولين والوزراء الى رجل ميداني تارة نراه في قواطع العمليات مع الضباط والجنود يأزرهم ويدعمهم ويقف على احتياجاتهم في احلك الظروف واخطر الأماكن، وتارة اخرى نراه بين النازحين سواء في بغداد او ناحية البغدادي في الرمادي او الكرمة او غيرها، واُخرى يذهب الى أقصى البصرة والناصرية ليطلع على المشاريع النفطية.
الحق يجب ان يقال وان حاول ” الحزبيون” اخفاء ذلك بل والتشويش عليه وحتى التشويه لا لشيء وإنما للتسقيط السياسي لا اكثر ، اذ يبدوا ان هناك سياسيين وأحزاب وحتى مؤسسات إعلامية لا يروق لهم ان يشاهدوا الرجل المناسب في المكان المناسب، ربما ينتقدنا احد لمدحنا للاعرجي في ميدانيته وحركتيه، ولهم نقول، هل شهدنا من نائبي رئيس الوزراء الآخرين، وحتى من سبقهما في الحكومات الماضية انهم خروجوا من مكاتبهم ونزعوا البدلات الأنيقة وأربطة العنق وتواجدوا مع من يحتاجون لتواجدهم من أبناء شعبهم سوى السيد الاعرجي على الأقل خلال الفترة الماضية من عمر هذه الحكومة، هنا لا نتحدث عن الوزراء والمحافظين، فهناك وزراء ومحافظون لديهم جولات مستمرة في دوائر وزاراتهم وهذا طبيعي جدا، لكننا نتحدث عن منصب بمستوى نائب رئيس وزراء، حتى لو اخذنا اقرانه من النواب في الرئاستين ” الجمهورية والبرلمان” فهل شاهدتم احدا منهم يتجول بين الناس في الأعظمية او كرمة الفلوجة او صلاح الدين حتى ممن ينتمون جماهيريا الى تلك المناطق والمحافظات؟
هل شاهدتم أيا ممن ذكرنا سابقا يتفقد مشروع معين او يزور دائرة خدمية معينة ؟
هل شاهدتم أيا مما ذكرنا سابقا يتفقد قواطع العمليات تارة في الأنبار واُخرى في صلاح الدين في هذا الظرف العصيب؟
لكل ما تقدم وبأعتبارنا سلطة رابعة ناقدة ومتابعة ومراقبة بل ونمثل الرأي العام في العراق حريٌ بِنَا ان نحث السيد الاعرجي الاستمرار في ميدانيته وحركتيه ولا يشغله حسد الحاسدين لان رجل الدولة من يفكر بمستقبل الدولة لا الانتخابات المقبلة والمصالح الشخصية وخطوات السيد الاعرجي الاخيرة تبين انه رجل دولة يستحق الدعم والمساندة
وأخيرا نقول للإنصاف والتاريخ … هل يستوي الذين يعملون والذين لا يعملون؟.








