خطر الاقليم
منهل عبد الأمير المرشدي
بات واضحا في العراق ان ما لم يكن بحسبان داعش واخواتها ومن يقف وراءها هو هذه الروح الجهادية والأستجابة الطوعية العصماء لنداء المرجعية الرشيدة في النجف الأشرف، إذ قلب الطاولة على رؤوس اصحابها، وانقلب السحر على الساحر، فكانت فصائل المقاومة الاسلامية والآلاف المؤلفة من الحشد الشعبي خير ظهير للقوات المسلحة، والرادع القوي للعصابات التكفيرية التي تهاوت واعترفت بهزيمتها في اكثر من مواجهة من جرف النصر الى آمرلي وديالى، واخيرا وليس آخرا تكريت.
داعش، وبأتفاق الآراء لم تعد شكلا خطرا على مستقبل العراق، كما كان مخططا لها، أو مرسوم لها من دور، خصوصا مع تنامي الروح الجهادية والوحدة الوطنية للشعب العراقي من خلال انخراط الكثير من أبناء العشائر في مناطق أهل السنة مع أبطال الحشد الشعبي وفصائل المقاومة لطرد عصابات داعش والقضاء عليها. إلا أن ثمة خطر حقيقي يتم غض الطرف عنه من الحكومة العراقية والبرلمان العراقي والسياسيين العراقيين من العرب سنة وشيعة الا وهو مسعود البارزاني، الذي يتبنى علنا مشروعا انفصاليا وتوسعيا على حسب وحدة العراق وأرضه ومستقبله السياسي.
نعم، فعصابات داعش مهزومة لا محال، وهي مشروع طارئ وخطر قابل للزوال بفضل تضحيات الأبطال من ابناء العراق، إلا أن ما يتبناه مسعود البارزاني برنامج عمل يأخذ بالعراق نحو الهاوية ابتداء من سياسة قضم الأرض الى سياسة فرض الأمر الواقع تماما كما هو نهج اصدقائه في تل أبيب الذي تربطه وإياهم علاقات حميمة تعود لأيام الكاكا الأب ملا مصطفى البارزاني، وهو مما لا يخجل منه قادة الحزب الديمقراطي الكردستاني ولا ينكروه بل وصل الأمر الى تصدير النفط العراقي المهرب من كردستان الى الموانئ الاسرائيلية. المشكلة في الأمر، ان ما يقوم به البيشمركة من احتلال للأراضي العراقية تارة بالاتفاق وتبادل الأدوار مع داعش وتارة بالمواجهة ساعة الأختلاف على توزيع المفاسد والمغانم لا يواجه اي صدى لصوت حكومي او برلماني راصد او رافض او محتج بل على العكس من ذلك يتم استقطاع الملايين من الدولارات من ميزانية الدولة الخاوية وتحويلها بشكل عاجل ومباشر الى خزينة الأقليم من وزير المالية كاكا هوشيار زيباري، فضلا على مكافئة الاقليم بالاتفاق النفطي الذي لم ولن نعرف عن تفاصيله شيء سوى ان الكرد استملوا اكثر من مليار دولار من دون ان يقدموا ما بذمتهم من نفط.








