المقالات

المضيعون

المضيعون

جمعة عبد الله مطلك   

في تفسير ظاهرة التحولات الايجابية الكبرى في المجتمعات، تبرز نظريتان، الأولى تؤكد على دور النخبة “السياسية خاصة” والثانية تعطي إهتماما أكبر لمنظومة القيم الثقافية في المساعدة على عملية التحول الايجابي. وهناك نظريات تمزج بين العاملين. تذهب نظرية النخبة الى أن القيادة والنخبة بشكل عام هي المؤهلة دائما لأحداث الإختراق الضروري في جدار الانسداد لأي مجتمع. فالنخب وحدها من تقرأ التاريخ جيدا، وتستدل على المستقبل بنفس الدرجة.

       كان الشاعر العربي قد أكد هذا المعنى في بيت شهير بقوله:

لا يصلح القوم فوضى لا سراة لهم       ولا سراة اذا جهالهم سادوا

 وتفيد السراة اصطلاحيا وقاموسيا معنى النخبة.

اما النظرية الثانية فتذهب الى إمتناع قدرات أية نخبة عن انجاز الفعل التاريخي التحولي اذا كانت القيم الثقافية والمنظومات القيمية للمجتمع لا تمتلك ديناميات التحول. ويضربون المثل بالقيم اليابانية وتحولات البلاد الدراماتيكية التي أوصلتها اليوم الى إحدى أهم دول العالم على الاطلاق.

  ويظل الحال العراقي متعسرا، فقد حفل تاريخ العراقيين بألوان من الحديث عن هذا التعسر. إذ نال العراقيون اهتماما وصفيا بسايكولوجيتهم من اغلب القادة التاريخيين منذ الفتح الاسلامي حتى الملك الراحل فيصل. والنخبة السياسية العراقية اليوم تبدو ضحية لقصورها البنيوي ولمنظومة القيم بنفس الوقت. استطاعت النخبة العراقية الملكية والجمهورية الاولى تحقيق تحول قارب مهمة الانجاز التاريخي التحولي الكبير، لولا زحف منطق التقويض بالانقلابات العسكرية. بقي العراق لغزا على أهله الذين ظلوا من دون أحداث هذا الانقطاع مع الإرث الصعب ومن دون قدرة على فتح أية ثغرة في جدار الانسداد.

 تعبر الطبقة السياسية العراقية اليوم، عن هذا التصلب في جدار الانسداد العراقي من دون التوفر على امكانات المملكة العراقية، او الجمهورية الاولى في التسارع لاختزال الزمن. والنتيجة المترتبة أشد بؤسا. إذ يقف العراق اليوم، على متسع من المجهول لا حدود لرعبه وزلازله. فالعراق اليوم في غرفة انعاش تحت مشارط اطباء ليسوا عراقيين.

 

ليس معروفا المدى الزمني الذي يستغرقه الروح العراقي لإكتشاف سر هذه المشارط، وكيف تحولت بايد  “اخرى” . فلا الثقافة العراقية قادرة على وصف التحول في المشارط، ولا النخبة السياسية قادرة على إعادتها الى اياد عراقية.

قد يهمك أيضاً

استضافة : شركة المرام للدعاية والإعلان