المقالات

تحت الشمس

 

تحت الشمس

جمعة عبد الله مطلك

ولدت قبل اكثر من سنة الدولة رقم 193 في مصفوفة الامم المتحدة للدول . لن يختلف زعماء دولة جنوب السودان مثل العراقيين على العلم او النشيد الوطني. اذ لا سرديات كبرى طائفية او قومية تحكم هذه المناطق المنسية من العالم جنوب السودان . فيما يتمتع نظراؤهم العراقيون بامتيازات رمزية لا حصر لها . فهم في بغداد التي طارت فوقها البسط السحرية وحار ابن بطوطة في وصف شوارعها واستطاعت شهرزاد برشاقة لغوية فريدة ان تصف حكايات حواريها في اكثر من الف ليلة . وهي عاصمة الرشيد بسجونه وجيوشه واولاده المتقاتلين على ابواب المدينة . كما ان هذه المدينة قد تحملت صخب الحنابلة وحملت المعتزلة ومدرسة الراي وعدد لا يحصى من الجواري والغلمان . فكانت الفروج فيها تهدى مثل السجائر الرخيصة هذه الايام . وفوق كل ذلك يتربع السادة المختلفون على النشيد والعلم الوطني على اضخم احتياطي نفطي عالمي .

  خرجت جحافل الدولة رقم 193 الى الصحراء تحتفل برقص هستيري شاركهم فيه رئيس الدولة المنشطرة ” البشير ” . لم يصطدم حفاة جنوب السودان ببيت الحكمة ولا بالمدرسة المستنصرية ولا انابيب البترول ولا نصب الحرية . فهم لا يدعون حيازة الديمقراطية التوافقية والشراكة الوطنية وكل هذه الغثاثة اللغوية التي راكمت مقابر صدام الجماعية . انهم قوم عفويون سعيدون بتحفيهم وقد وجدوا انفسهم لا يستطيعون البقاء مع رقصات الرجل الغامض عمر البشير وعصاه التي يلوح بها في الهواء بمناسبة وبغيرها . انهم خليط من وثنيين ومسيحيين ومسلمين غلبت عليهم اكثرية مسيحية ساندها الغرب ” المنافق ” بكل قوة مستحضرا اسلحته التي تفوق القنبلة الذرية بتسليط الضوء حيثما يشاء وفي الوقت الذي يريد على أية منطقة في العالم تاركا سادة الفروج والنفط في بغداد يختلفون على العلم والنشيد ويحفرون قبور شعبهم بايديهم ومطلقا بنفس الوقت لحفاة الجنوب السوداني ان يرقصوا مثل الانسان الاول عندما يصطاد قرب كهوفه حيوانا شاردا يأكله نيئا .

  سوف تضيف الامم المتحدة ورقة اخرى الى سجلاتها التي تهرأت من المعلومات والارقام وعبث بها التصحيف فتذكر عن هذه الولادة القيصرية عدد الاشبار والرمال والحفاة والمصابين بالايدز واولئك الذين لا يتوفرون على قدح من الماء العذب . وتقل طاقة سجلات الامم المتحدة كثيرا عن اخلاقية ذكر عصا البشير او نفاق الغرب فتلك ليست من مهماتها فضلا عن نفوط بغداد وسادة النشيد الوطني والعلم العراقي وقد ارهقتهم رقصة الجنون والمال والعجز حتى بات العراقيون مشلولين ينظرون بشعور لا يمكن وصفه ” مزيج من اللاابالية والغثيان ” للراقصين اقصى جنوب السودان تحت الشمس قرب الكهوف خارج التاريخ .

 

جمعة عبد الله مطلك

 

قد يهمك أيضاً

استضافة : شركة المرام للدعاية والإعلان