ماجد عبد الرحيم الجامعي
بلاد ما بين الرافدين , وكما يشهد التاريخ القديم والحديث والمعاصر , محطة كانت وستبقى , تتكسر عندها امواج الشر العاتية القادمة من شعوب الرعاع والهمج واصحاب المصالح المادية الدنيئة , حيث تتوالى الهجمة تلو الاخرى للنيل من سيادة الوطن واستقراره وامنه وذبح المسالمين من ابنائه والتعرض لحضاراته الممتدة الى اعماق التاريخ الانساني والامثلة على ذلك كثيرة ولا تحصى …
ومن بين تلك الاعتداءات السافرة ما فعله هولاكو وجيوشه الوحشية في بغداد عندما قام بتحطيم البنى التحتية للبلاد ورمى نفائس الكتب والمصادر العلمية والفنية والادبية في نهر دجلة حتى تحول لونه بفعل مداد المؤلفات الى لون حبر الكتابة واحرق دور العبادة والدراسة وقتل خلقا كثيرا في مدة قياسية قليلة لا لذنب اقترفوه سوى كونهم عراقيين مجاهدين ومجالدين مخلصين لمبادئهم ولوطنهم …
واليوم تتكرر الصورة متمثلة بالدواعش وحواضنهم من تكفيريين وارهابيين وحرباويين وايتام النظام السابق واصحاب الافكار الظلامية ومجرمين مرتزقة جمعتهم فكرة القضاء على العراق الجديد واغاضهم التحول الديمقراطي والانفتاح الذي يعيشه العراقيون بعيدا عن دكتاتورية القائد الاوحد والحزب الواحد والقومية المتسلطة …
لقد التقى في عمان الاردن الشقيق (13 ) فصيلا معاديا للتغيير وحكومة ما بعد السقوط في 2003 وكان لقاؤهم هذه المرة قد تم على وفق خطط شيطانية تجاوزت المألوف حيث تم استغلال الممهدات التي عمل لها شيوخ الفتنة في المنطقة الغربية من العراق وفي مناطق متفرقة من البلاد وترافق الامر مع خيانة من خان الوطن بفكرة السياسي المنحرف وآخر بفتح داره حاضنة للافغاني والشيشاني ويبذل ماله وعرضه لخدمة هؤلاء الوافدين وكان للاعلام المضاد في القنوات المأجورة للسعودية وقطر وتركيا والبحرين الدور الاكبر في زعزعة الثقة بالحقيقة كما كان للشائعة التي روج لها ضباط من الموصل خلافا للحقيقة مستغلين انضباط الجندي العراقي والتزامه بقدوته الضباط الدور الابلغ بالهزيمة والانكسار من دون مقاومة …
على كل حال ان جميع ما ذكرت لم يكن غائبا يوما عن ذاكرة واحساس ابناء العراق البررة , ولكن يبقى التساؤل : كيف تتم المعالجة وكيف يتم انقاذ الموقف ؟ انه سؤال كبير يملك اجابته الخائضون بالعملية السياسية وقادته في هذا الوقت الحرج يمكن تلخيصه بتناسي الخلافات الفئوية والكتلوية والطائفية الى وقت آخر والعمل على وحدة الصف والوقوف بصلابة وشرف امام عدو مشترك يحاول القضاء على المقدسات وانتهاك شرف الحرائر والتلاعب بالمقدرات والدفع بالجميع الى عصور الجاهلية …
والوقائع بعد الصدمة والخيانة لصالح الخيرين والمخلصين حيث توفرت الاسباب من احتلال خارجي وفتوى المرجعية العليا بالنجف الاشرف للجهاد وتنامي الحس الوطني القتالي الرافض للذل والهوان فالخيار واضح فاما ان يكون الانسان العراقي او لا يكون …
والسياسي هو الاحوج هذه الايام الى ان يكون قراره مع ابناء شعبه المجاهد او يضعه الجميع في خانة المتخاذلين البائعين لمبادئهم وقيمهم وحتى شرفهم ومالهم وارضهم عنوان الشهادة …








