جمعة عبد الله مطلك
في خطاباته الشهيرة للامة الالمانية حدد “فختة ” 1762 – 1814″ الطريق الى المانيا معافاة وقوية . واكثر ما ركز عليه فختة هو المدرسة وبرامج التعليم . ومعروف بعد ذلك الطريقة التي عادت بها المانيا الى التاريخ وصناعة مصيرها برغم التقلبات التي اودت بها قبضة النازية نفسها . ظل التعليم هاجسا لكل القوى الاجتماعية والطبقات تعبر من خلاله عن قدراتها القانونية والسياسية والثقافية في توجيه الدولة والسيطرة على قوانين التاريخ وملامسة المضامين العميقة للحداثة .
ظلت قيم الحياة العربية تراقب من دون اهتمام المعارك التي تحدث في الغرب والزلازل الاجتماعية حول ضعف طلية الثانوية الاميركية في الرياضيات بالقياس الى مستواهم في اليابان . وقبل ذلك حددت حكومة فرنسا الحرة في المنفى اسباب الانهيار الفرنسي ” السهل ” في الحرب الكونية الثانية بالطريقة النظرية للتدريس الثانوي وقلة الاهتمام باساتذة الرياضيات . وغيرها الكثير الذي يحدث حتى الان عندما كتب توماس فريدمان عن سر سنغافورة ذات الاربعة ملايين نسمة باقتصادها الذي يقفز ” كالبرغوث ” حسب وصف فريدمان . لقد وصف الاخير سر البرغوث السنغافوري بالرياضيات وتنظيم التعليم الابتدائي والثانوي .
ونكاد في هذا العالم المسمى ثالثا نعاني ازمة تشكل في ملامحها العامة احد الغاز هذا الوجود الصعب . فمن جهة قام الاسلام بنهضته الروحية الكبرى على ديناميات التعليم . ومن جهة اخرى فان التعليم هو الذي سوغ بعض الحضور العربي في اتصاله مع المدنية الحديثة . وازاء كل ذلك انحسر لاسباب مركبة الاهتمام بالتعليم الى المستوى الذي يستحقه كجسر للخلاص يرتبط باية منظومة تحاول القفز ” دون البرغوث ” بمجتمعاتها .
في ظل الانظمة الشمولية التي تهاوت او في طريقها تم تاميم التعليم واقتصرت النظرة اليه كجهاز بيروقراطي يرفد الدولة بالموظفين الكسالى . فلم ترتق النظرة العربية على العموم الى هذا الميدان الاخطر بعده المفتاح السحري الذي تصدر جدول اعمال مباحثات الرئيس الاميركي الاسبق ريغان مع رئيس الوزراء الياباني حول مناهج التعليم اليابانية ” واسرارها ” .
الاستثمار في التعليم هو الاستثمار في الانسان ويمثل الثقة بهذا الانسان على صناعة مستقبله وافراحه وسعاداته . ومثل كل خرائب العراق فان التعليم ما يزال ضمن الخرائب التي لم يستطع العقل العراقي الستراتيجي الوصول الى خطورتها واهمية الانطلاق منها في عملية ترميم ” الخراب العظيم ” . يسود مبدا الكمية في التعليم العراقي على كل المستويات . وتحدرت شخصية المعلم من الروضة الى الجامعة الى مستوى نقل تقاليد الشارع الى المؤسسة التربوية وليس العكس . بهذا المستوى من الاداء التعليمي سوف نبقى نؤجل الحلول غير الممكنة لازمات مفتوحة وممكنة جدا وسقوف بلا ضوابط ومرجعيات بلا تاصيل .
انهيار التعليم والنظرة الى هذا الانهيار كامر واقع يعني شيئا واحدا : العيش في منطق الازمة وترقيع الحلول وانتظار مازوشي للمجهول .








