المقالات

مؤتمر الخاسرين

كريم السيد

قبل أن نتحدث عن مؤتمر أربيل وتداعياته، علينا ان نذكّر بان هناك تقدماً ميدانياً وتحولاً كبيراً في تحركات قطعات الجيش وبمساندة قوى الحشد الشعبي والعشائر المنتفضة في مناطق الحرب مع داعش، وان إيجابية كبيرة تسود اروقة صناعة القرار السياسي والعسكري على مختلف الأصعدة، وان هناك مناخا إيجابيا تعيشه البلاد في ظل إصلاحات إدارية وسياسية تدريجية واضحة.

في غضون ذلك، وليس بعيدا عن هذه الانتصارات وعلى بعد كيلو مترات عدة من داعش، أقيم مؤتمر اربيل بمشاركة  من أطلقوا على أنفسهم ممثلين (سنة العراق) بشكل صريح وواضح. المؤتمر انعقد بشعار مكافحة الإرهاب والتطرف وتوحيد الصف، وكان هدفه توحيد كلمة القوى السنية وإرسال رسائل للغرب عبر سفراء واشنطن ولندن والأمم المتحدة الحاضرين بأن للسنة مطالب ورغائب.

الواقع أن من يسمع بمؤتمر مثل هذا يظن أنه إجتماع واسع لدعم العمليات العسكرية أو لصناعة مناخ سياسي ايجابي يتزامن والمرحلة الجديدة والمهمة. والحقيقة ان اجتماعهم هذا لم يكن لدعم الجهد العسكري والتقدم الميداني، ولا للتحشيد السياسي ضد داعش؛ إنما لغرض مطالب قديمة جديدة، وإيصال فكرة مفادها: نرفض ان تدخل مناطقنا قوات الحشد الشعبي التي باتت على ضفة قريبة من النصر.

أضف لهذا أن المؤتمر كان فرصة لتجديد النداء بقضية الإقليم السني على أساس طائفي، كوسيلة للضغط، واعادة تقديم شخصيات خسرت رصيدها في الشارع وتشوهت صورتها سياسيا بعد تخليهم عن أهلهم ومدنهم والوقوف على التل بعيدا إزاء داعش وأفعالها الإجرامية. ولهذا شهد هذا المؤتمر مقاطعات من قبل قوى وشخصيات سنية مهمة أبرزها رئيس البرلمان سليم الجبوري ومحافظ صلاح الدين وصالح المطلك وبعض الشخصيات الدينية والعشائرية والسياسية.

فكرت كثيرا وبحثت عن الحكمة من انعقاد مؤتمر بمطالب يمكن ان تأخذ طريقها للتنفيذ تحت سقوف حكومية وبرلمانية، بكل وسائل الضغط هذه وفي توقيت مثل هذا، التوقيت الذي قلنا انه يتزامن والتقدم الميداني العسكري، وبالتزامن أيضا مع تحركات حكومية وبرلمانية لتصحيح عجلة سير البلاد ولاسيما ملف العلاقات الخارجية وتوحيد رؤية مشتركة للدولة من خلال تقارب سلطتيها التشريعية والتنفيذية، وزيارات مهمة لرئيس الوزراء والبرلمان لدول الجوار في رؤية موحدة لصناعة قرار سياسي داخلي…

ولو تساءلنا: أين كانت هذه النخبة من المؤتمرين عن الحرب على داعش وسقوط المدن وتهجير ابناء تلك المحافظات؟ خمسة اشهر والساسة الذين يسمون انفسهم بهذا المؤتمر (قادة السنة) بعيدون عن اي تحرك او محاولة لتقديم مساعدات معنوية لتحرير مدنهم، والأدق انهم كانوا مشغولين بتوافقات المصالح والمناصب تاركين مهمة الدفاع والتضحية لمن يأتمرون لأجل ان يطلقوا عليهم مليشيات وإرهاب، فتراهم عن قضية داعش وتحرير المدن صامتين، مكفكفين، وكأن الأمر لا يعنيهم، وكأنها ليست مدنهم، ولا أهلهم الذين يستباحون كل يوم. لكن الأمر يختلف حين يتعلق بالحشد الشعبي المدافع عن العراق لصد العدوان واستعادة الأراضي، لا شك أنها حساسية وطنية معتادة!.

 

إنه مؤتمر الخاسرين يا سادة. فالخاسرون يبحثون اليوم عن استعادة ماء الوجه على حساب من تركوا ديارهم، وتخربت مدنهم، بإثارة ما يلهب عواطف الناس من خلال التركيز على الصراخات التي تفتح عينها على قوات الحشد الشعبي وتغلقها أمام داعش، وهذا لعمري استغلال كبير لعواطف الناس وتهييج الرأي العام في المناطق المحتلة بذرائع الدفاع بشروط. وانه لمن العجب ان يزور بعض أولائك الساسة واشنطن قبل أيام ثم يعود ليطلق مطالبات ابناء السنة من أربيل في ظل حكومة يفترض بها أن تمثل الجميع!.

قد يهمك أيضاً

استضافة : شركة المرام للدعاية والإعلان