د. محمد نعناع
لم تعد الحكومات ووسائل اكراهها ومؤسساتها القضائية في العالم العربي حاكمة على المجتمع كما هو الامر قبل عشرة اعوام تقريبا ، فمنذ عام 2003 لم تستطع الحكومة العراقية فرض سيطرتها على المجتمع وتسيير اموره بشكل صحيح بعيدا عن كل التداخلات الاخرى التي تشارك الحكومة في سيطرتها على مساحات واسعة من البلاد وفي بعض الاحيان تستطيع مجموعات خارج اطار القانون ان تقنع شرائح واسعة من الشعب لاعتماد وصفتها الايديولوجية او السياسية في تعاملاتها وطريقة عيشها كما تقوم بذلك المجموعات الارهابية التي اخترقت بعض العشائر والاحزاب لتعزيز وجودها ، وتراجعت سيطرة الحكومات والجيوش النظامية بشكل كبير في العالم العربي بعد موجة الربيع العربي الذي تحول الى ربيع مليشياوي اصطدمت فيه الافكار والتوجهات السياسية ببعضها البعض لتنتج مجتمعات متقاطعة تحارب بعضها البعض من اجل تثبيت رؤى خيالية تفقد المجتمع الواحد فضلا عن المجتمعات المتعددة خصوصية قدرة الانسان على التعايش السلمي ، فها هي حكومات ليبيا ومصر وتونس واليمن ودول اخرى لا تحظى بالثقة من قبل الكثير من الشرائح الاجتماعية وحتى الانتخابات في هذه البلدان بالاضافة الى البحرين والعراق وسوريا ودول اخرى لم تعد انتخابات طبيعية ولا نتائجها يعتمد عليها لتشكيل معادلة السلطة وذلك لعدم وجود ثقة متبادلة بين الاطراف التي تتنافس لحيازة قبول المواطن الذي هو اللبنة الاولى لبناء النظام السياسي الفعال والمقنع ، وبلحاظ المشاكل المتفاقمة في المجتمعات العربية وتراجع دور الحكومات والجيوش النظامية والمؤسسات الامنية الرسمية يبدو المشهد العربي مرشحا الى المزيد من الانقسام فليست هناك جهة بامكانها السيطرة على الاوضاع ، وما يضيف التعقيد على هذا الحال هو ارتباطات الجهات السياسية في كل بلد بدول اجنبية تستفيد من هذه الجهات لتوسيع نفوذها وتستفيد الجهات السياسية من هذه الدول الاجنبية لفرض قوتها ، وليس هناك حل لمشكلة الانقسامات الا بغرس شجرة الثقة لتظل بظلها كل ابناء البلد الواحد..








