المقالات

طبقية التطبيق القانوني

منهل عبد الأمير المرشدي

 

لا يختلف اثنان من ذوي العقل ان العراق يسير من حيث لا ندري الى مجتمع الطبقية حيث تنمو يوما بعد آخر طبقة الأثرياء وتتسع مساحة ذوي الدخل المحدود والفقراء . لكن الأخطر من هذا هو انسحاب هذه الطبقية على مفردات الحياة اليومية فكثيرا ما نستمع لمعاناة الناس البسطاء من جراء ما يطبق عليهم من فقرات القوانين العاملة وغير العاملة في كل شيء يجعلهم عرضة للتعامل معه فلا نأتي بجديد اذا ما قلنا ان الفقراء والطبقة المسحوقة من ابناء الشعب والبسطاء وصغار الموظفين وذوي الدخل المحدود الذين يمكن تسميتهم بالمغضوب عليهم  هم اكثر الناس التزاما بتطبيق القانون سواء كان ذلك الألتزام نابعا من رغبتهم في ذلك ام رغما عنهم . فهؤلاء هم فقط من يقفون  صابرين محتسبين امرهم عند الله مهما كان الوقت في طوابير الزحام عند السيطرات العسكرية من دون ان يفكروا او يحاولوا الدخول في الممر الخاص بالأرتال العسكرية والمتميزين من السادة المسؤولين واصحاب السيارات المظللة بلا ارقام وبقية المتميزين من الذين امنوا وعملوا الصالحات  . هؤلاء هم اكثر الناس عرضة للأبتزاز والتعب والأذلال عند مراجعتهم الدوائر الحكومية لأنجاز معاملة او اخراج وثيقة رسمية وكثيرا ما يضطروا لشروط المعقب وما يطلب من مال  يتقاسمه سحتا حرام  مع بعض الموظفين يقترضه اغلبهم لأنجاز معاملته فيما يجلس الذوات من طبقة المميزين بضيافة مدير الدائرة ولا يستغرق  وقت انجاز معاملته وقت تناوله فنجان القهوة بضيافة المدير الذي يستقبله بالترحاب الحار ويودعه بالأعتذار عن التقصير وهو الممنون . هؤلاء هم من لو شاء الله وادخله هو او احد ابنائه في سجن توقيف مركز الشرطة لحادث سير او شجار او اي سبب مهما كان تافها فأن عليهم ان يجمعوا ما استطاعوا من مال يرضون به ضابط المركز  وحاشيته فلا مواجهة مع الموقوف ولا طعام يدخله ولا خبر يأتي ولا طيف يمر من دون ان يدفع المقسوم  . لا اوراق ترفع للقاضي بوقتها ولا مرافعة مهنية عادلة ولا حق ولا حقوق من دون ان يدفع المقسوم .. حين يقرر القاضي اطلاق سراح الموقوف من ابناء هؤلاء المغضوب عليهم فلا كفالة تقبل  ولا اوراق تنجز ولا اطلاق سراح من دون ان يدفع المقسوم . اما الذين تميزوا من المتميزين فلا مشكلة ولا اشكال وهم وموقوفوهم على الرحب والسعة يتناولون وجبة العشاء معا في غرفة مدير المركز الذي ينبري بكرمه وسخائه لهم للحد الذي يثبت لهم مودته فلا داعي لرفع الأوراق للقاضي ولا داعي للتوقيف ولو ساعة واحدة وكل شيء يمكن ان ينتهي وفق القاعدة العقلائية الشهيرة ( بوس عمك . بوس خالك  ) ولا قضية ولا دعوى ولا هم يحزنون .  هؤلاء المغضوب عليهم هم الذين يطبق عليهم قانون المرور بكامل فقراته والتعديلات الصادرة عليه سابقا وحاليا ولاحقا بدءا من حزام الأمان الى الوقوف عند الأشارة الضوئية الى شروط الأمان الى المثلث والفسفورة اما المتميزون فلهم الحق بضرب الأشارة عرض الجدار والمرور عكس السير وفوق الرصيف ولاحزام ولا شروط امان ولا هم يزعلون . وعليه فالقانون يسري على الفقراء حصرا .

قد يهمك أيضاً

استضافة : شركة المرام للدعاية والإعلان