عبد الزهرة محمد الهنداوي
في الأيام الأول للغزو الداعشي الاسود لمحافظة نينوى.. كان المشهد الاعلامي مرتبكا كما هي الحال في المشهدين الامني والسياسي .. وقد يكون هذا الارتباك له صلة بالمشهد الاعلامي .. فالاعلام ربما هو الوحيد القادر على ضبط ايقاع تفاصيل الحياة على نحو معين ووفقا لاتجاه معين .. هذا الارتباك المتعدد الابعاد اتاح المجال واسعا امام الاعلام الداعشي الذي كان يركز على مواقع التواصل الاجتماعي في بث المشاهد المروعة التي تزرع حالة من الانكسار في النفوس مع دعم واسع النطاق من فضائيات (عراقية) وعربية وحتى عالمية واسعة الانتشار كانت تساعد الدواعش في نشر رسائلهم الاعلامية .. وظل الوضع هكذا حتى اصبح الامر ينذر بخطر شديد ما دفع المرجعية الرشيدة الى اتخاذ موقف حازم لايقاف التداعي المرعب للاوضاع في البلاد من خلال فتوى الجهاد الكفائي التي كان لها ابلغ الاثر في تغيير مسار الاحداث .. فوجود الحشد الشعبي الى جانب القوات الامنية اسهم وعلى مدى اكثر من خمسة اشهر في استعادة زمام المبادرة فبدأت عمليات التحرير للارض، مع انهيار واضح لفلول داعش .. حتى الاعلام العربي ذو الهوى الداعشي غير من خطابه الاعلامي لدرجة ان بعضه تبنى الموقف العراقي .. وعلى الرغم من وجود فضائيات (عراقية) تدار من قبل مسؤولين كبار في الحكومة العراقية مازالت تصف قتلى داعش بالشهداء .. واخرى تصف الحشد الشعبي بالمليشيات الوافدة ! .. على الرغم من ذلك ولكن يمكن القول اليوم ان الاعلام الوطني العراقي بنوعيه الحكومي والخاص تمكن فعلا من الاسهام بنحو كبير في تغيير مسار المعركة من خلال الاعلام الحربي المتمثل بمرافقة الكاميرا التلفزيونية لحركة القطعات العسكرية ونقل الصورة الحقيقية من الميدان الى الشارع وهذا الامر خلق حالة من التوازن النفسي لدى الناس بعد ان باتوا على بينة مما يجري في جبهات القتال ولم يعد الامر كما كان عليه ايام سقوط الموصل وضبابية الموقف وما رافق تلك الاحداث من هلع اجتاح النفوس ..
وعلى الرغم من قصر المدة الزمنية في الحرب ضد داعش التي لاتتجاوز الخمسة اشهر الا اننا بدأنا نحفظ اسماء بعض مراسلي الفضائيات الذين يرافقون القوات الامنية في ميادين القتال وقد اثبت هؤلاء المراسلون شجاعة منقطعة النظير .. فكان وجود الكاميرا في الميدان ربما يفوق وجود الدبابة في مستوى التأثير لدرجة اننا شاهدنا في بعض المشاهد المصورة افراد عصابة داعش وهم يفرون امام قوات الحشد الشعبي والقوات الامنية .. وفي مثل هذه الاجواء القتالية يبرز دور المراسل الحربي التلفزيوني على وجه الخصوص فظهوره امام الكاميرا وازيز الرصاص وزمجرة المدافع والهاونات تملأ الاجواء من امامه ومن خلفه ومن بين يديه .. ولكن نجده يقف بشجاعة ليبث رسالته الاعلامية حتى وان عرضه هذا الامر الى الخطر ..وهذا ماحدث فعلا لبعض الزملاء اذ تعرض العديد من المراسلين الحربيين الذين رافقوا القوات الامنية الى الخطر فبعضهم نال الشهادة كما هي الحال مع مصور قناة العهد في ديالى الشهيد خالد علي وجرح المراسل الزميل معتز جميل في شهر حزيران الماضي .. اما الزميل حيدر شكور مراسل قناة العراقية فهو وحده حكاية ورواية لمراسل حربي اتصف بالشجاعة والاقدام فهو لم يترك منطقة من المناطق التي تم تحريرها الا وكان رفيقا شجاعا للقوات المسلحة .. كان ينقل رسائله التلفزيونية من اكثر الميادين سخونة رافضا الاختباء خلف المتاريس فكان ان تعرض الى اصابة اجبرته على ترك الميدان بعد ان حفر اسمه في ذاكرة العراقيين كمراسل حربي اسهم بنحو فاعل في نقل الحقيقة وضبط ايقاع الحياة بجانبها الايجابي .. فالف تحية لهذا البطل ودعاؤنا الى الله ان يمن عليه بالشفاء العاجل .. ولا شك ان الساحة الاعلامية العراقية فيها الكثير وستلد الكثير من الاعلاميين الابطال .. لان الاعلام هو وحده من يصنع الحياة .








