غضبة لا مبرر لها!.
عمار البغدادي
قبل أسبوع من الآن إنبرى أحد قادة الأحزاب الاسلامية العراقية للدفاع عن ايران وحقها في المشاركة بمشروع الحرب على الارهاب، وأطنب كثيرا، وتوقف مطولا عند الشروط والضرورات السياسية والأمنية والعسكرية التي توجب تلك المشاركة، وزاد إن حرمان ايران من المشاركة في الحرب على الارهاب سيفاقم أوضاع الارهاب الداعشي، في اشارة ربما الى (غضب) سيأتي من البوابة الشرقية للوطن العربي، تنتقم فيه دولة مجاورة ذات تأثير على مجرى الصراع مع داعش، على خلفية الانتصار لداعش وليس الوقوف الى جانب العراق.
لم يكن مناسبا هذا الدفاع المستميت عن حق ايران في المشاركة بالحرب على الارهاب، وكأن الذي يتحدث جنرال ايراني أو مسؤول أمني في الجمهورية الايرانية.
ان المنطق والعقلانية والوطنية أن يكون هنالك موقف حقيقي من العمل الدولي مع الارهاب، مع مراعاة أهمية الدور الذي تلعبه الدول الاقليمية المجاورة للعراق في موضوع المشاركة.
هل سيقوم الأخ الذي دافع عن ايران بحماسة لم أشاهدها، ولم أسمعها من الايرانيين انفسهم، بالدفاع عن حق سوريا في المشاركة بالحرب على الارهاب، كما طلبت سوريا ذلك، أمس، على هامش تحليق الطيران الامريكي والدولي فوق الأراضي السورية، لكي لا تحرج أمام شعبها، وهي ترى السماء السورية تتحشد بالطائرات الامريكية؟!.
نحن عراقيون، ولنا الحق في الدفاع عن بلدنا اولاً، وعن حماية المصالح الوطنية فوق سماء وتحت تراب العراق في مواجهة داعش والمجموعات المسلحة، ونقرر مصيرنا السياسي الوطني برغبتنا نحن في اطار إجماع وطني على ذلك.. لكن المسألة غير المحببة ان ينبري قيادي، أو رجل دين للدفاع عن ايران أكثر من حماسته في الدفاع عن العراق وشعبه.
أمام الناس لا يمكن الحديث، الطويل العريض، الذي ندافع فيه عن اصدقائنا الاقليميين، مثلما يجدون هم إنهم غير ملزمين بربط مصالحهم الوطنية العليا بالمصالح العراقية.. خذ مثال، أمس أعلنت الادارة الامريكية إن واشنطن لم تلب رغبة طهران بالمشاركة في الحرب على داعش في العراق، لأن الاخيرة ربطت المشاركة بامكان التفاوض في حق ايران بالتخصيب ورؤيتها التفاوضية حول البرنامج النووي الايراني!.
عمليا، ايران تفاوض الامريكان في العراق على خلفية المشاركة بالحرب على داعش، لتصفية ملف البرنامج النووي الايراني، ولا تشتغل على أساس تقديم الدعم للعراق في رؤيته للارهاب وحربه على الارهابيين، فلماذا هذا الدفاع المستميت، والاستقتال العنيف حول حق ايران بالمشاركة في التحالف الدولي على الارهاب؟!.
قليل من الوطنية أيها السادة.. (تره سويتوها بلا ملح) مع ان نظام الثورة الاسلامية لم يطالبكم بالاستماتة على دوره، فهو لديه لسان واعلام وقادر على الدفاع عن نفسه، وليس بحاجة الى ناطقين رسميين له في بغداد.








