المقالات

أبن اوى وقن الدجاج .. الفساد الإداري وسطوة الفاسدين

 

أبن اوى وقن الدجاج .. الفساد الإداري وسطوة الفاسدين

منهل عبد الأمير المرشدي

لم تزل الحكومة العراقية في طور التشكيل فيما تشير التوقعات الى انها سوف لا تختلف عن سابقتها من حيث الترهل والفساد والفشل اذا ما بقيت الكتل السياسية مصرة على ترشيح الأسماء التي لا تمت بصلة من قريب او بعيد الى الإختصاص او الكفاءة مما يتلاشى الأمل في ان تكون هناك حكومة تكنوقراط. كما وعد رئيس الوزراء الدكتور حيدر العبادي… تعودنا واعتدنا طوال السنين الماضية ان نجد في العديد من مؤسسات الدولة شخوصاً يشار اليهم بالفساد وتكال اليهم علنا تهم الاختلاس والسرقة والتلاعب بالمال العام لما يملكوه من سطوة تهيء لهم ذلك عبر مواقعهم الوظيفية وغيرها من المسميات التي يجد في تبوأها البعض من ضعاف النفوس فرصتهم لان (يلغفوا) بالغش والابتزاز بعيداَ عن رعاية الامانة التي اؤتمنوا عليها ولسان حالهم يقول.. ان تعدوا منافذ (اللفط) لا تحصوها.

أقول ليس غريباً ان تجد امثال هؤلاء من جديد بسطوة اكبر لكن مايدعو للاستغراب تلك الحصانة التي يتمتعون بها، فرغم إجماع الامة والجماعة والسلف الصالح والكادر الوظيفي بجميع درجاته ما عدا (السيد المدير ومعالي الوزير).. رغم الاجماع على فساد ذمتهم وطول أياديهم ودنائة نفوسهم وعلاقاتهم المشبوهة فهم في منأى عن المسائلة أو الحساب وتجدهم لايأبهون بتحذير أو يخافون حساب وهذا ما يدعو للتساؤل، فاذا كانت حصانة بعض النواب العراقيين حالت بينهم وبين القضاء رغم ضبطهم متلبسين بجرائم إرهاب وتلك الحصانة منحت المجرمين حق الافلات من قبضة العدالة فهل هناك فقرة دستورية تمنح اولئك اللصوص نفس الحق المذكور، وليس ذلك بغريب على دستور يسمح برفع ثمانية عشر علماً في دولة واحدة وثمانية عشر جيشاً يحرس حدود كل اقليم على حده وثمانية عشر ممثلية في كل سفارة عراقية كما يمنح بعض من أعضاء هيئة الرئاسة حق النقض لقرار أقره مجلس النواب ومجلس الوزراء وان كان ذلك حكم مزاج لا أكثر اقول لا استغرب ذلك ولكن حصانة اولئك اللصوص التلقائية وعدم خوفهم من مفتش عام أو نزاهة تذكرني بذلك المعلم الذي تم نقله من بغداد مديراً على احدى المدارس في أهوار ميسان وكان هناك حقل للدواجن ملحقاً بتلك المدرسة عائداً لتربية المحافظة وبينما كان يعيش حياة الرفاهية والرقي وجد نفسه وسط الوحشة والبعوض ولانه لم يجد مطاعم بغداد ونواديها أخذ يخرج دجاجة من الحقل مساء كل يوم ليذبحها ويشويها ويتعشى بها ثم يرسل برقية في صباح اليوم التالي الى دائرة تربية ميسان يقول فيها.. هجم أبن أوى هذه الليلة على قن الدجاج واكل دجاجة واحدة وهكذا استمر الحال الى أن وصل عدد البرقيات ثلاثون برقية في شهر واحد فأستغرب مدير التربية ذلك وراوده الشك فارسل موظف النزاهة للتاكد من الامر وعند وصوله المدرسة استقبله الرجل على احسن حال وعند هطول الظلام اخرج دجاجتين من الحقل ذبحهما وتعشيا بهما.. في صباح اليوم التالي وقبل مغادرة موظف النزاهة استوقفه المعلم وطلب منه ان ياخذ برقية كتب فيها هجم ابن اوى على قن الدجاج هذه الليلة واكل دجاجتين..

قد يهمك أيضاً

استضافة : شركة المرام للدعاية والإعلان