المقالات

امريكا مع مَن!

 

كريم السيد

كنا قد تسائلنا عن سبب تسمّر شرطي الخليج وإعتكافه عن ممارسة دورة بنجدة العراق إبان ذروة سقوط الموصل في حزيران الماضي، وانتظرنا حتى ساعات الفجر لنستمع لخطاب اوباما الذي أدار وجهه للإعلام بتصريح مقتضب قاصدا يخته البحري لقضاء عطلة نهاية الاسبوع، فيما العراق (الحليف الاستراتيجي بموجب معاهدة موقعة ومصدقة) يقبع تحت خطر هجمة شرسة من الدواعش ومن خلفهم، هاي ومن خلفهم تشمل الكثير!.

ثم اكتفى السيد أوباما بإرسال كيري وزير خارجيته للعراق، وانتهت جولة الوزير بـ(لا جديد) سوى تكرار المطالبة بحكومة وطنية تمثل الجميع وارسال المستشارين الذين اكلوا و”وَصْوَصوا” ليس إلا!.

وتسائلنا: مالذي يجعل ابناء العم سام يتأخرون عن التدخل في منطقة النفوذ وواحدة من أهم مصادر الطاقة التي تسقط بيد مجموعات ارهابية وتكفيرية؟.

الجواب الذي جاء مستترا بلسان حال يقول: هذه حرب أهلية بين السنة والشيعة، خليفتها سياسية، وجذورها تاريخية، شكلوا حكومة محاصصة وإلغوا التهميش!.

وكدنا نصدق بهذه الفرضية وننساق وراءها إيمانا منا بصغرنا أمام العولمة الأمريكية وصناعتها للعقل الشرق أوسطي، لكن خبرا لا يصدق ونحن نعيش حالة الإسعاف الأمريكية لأربيل في هذه الأيام، وهنا امور منها:

اولا: هذه إشارة واضحة الى ان امريكا تتعامل مع العراقيين بمكوناتهم وتخندقاتهم ولا تتعامل مع دولة ونظام يشمل الجميع.

ثانيا: هذه دلالة على نجاح الدبلوماسية الكردية (أي الخارجية العراقية بصفتها الكردية!!) وعلاقاتها التي جعلت دول امريكا وبريطانيا وفرنسا تتدخل لمصلحتها، طبعا هي دبوماسية انشأت برؤوس العراقيين وعلى نفقتهم.

ثالثا: امريكا لا تؤيد التدخل ضد داعش لأنها حرب اهلية وتحل بطرق سياسية وحكومة شراكة تمثل الجميع، هذا بحسب زيارة كيري الاخيرة في ازمة الموصل، لكن يبدو انها تأكدت ان الحرب ليست اهلية مع دخول الكرد على الخط، وربما الان فقط تأكدوا ان داعش لا تمثل السنة!!

رابعا: اثبت الحال ان امريكا حليفة للاكراد لا حليفا للعراق، واثبت أيضا ان ساستنا منشغلون بمناصبهم والكتلة الأكبر فيما البلد يمضي نحو هاوية وإنزلاق سببه بحثهم المفضوح عن المناصب والوزارات بعيدا عن عمق الدولة ومشروعها المشترك بينهم.

أحدثكم الان والعواجل تتقافز امامي عن ضربات جوية أمريكية لمسلحي داعش بالقرب من أربيل، عمي الله يثخن لبنكم!

قد يهمك أيضاً

استضافة : شركة المرام للدعاية والإعلان