المقالات

هل انتهى زمن الانسانية؟

 

د. محمد نعناع

نحن على أعتاب عصر جديد، عصر تفتح فيه أبواب جديدة لم تفتح من قبل، إنه عصر يتصارع فيه المظلومون في ما بينهم، ولا يتقبل اي منهما مظلومية الآخر، ولا يتوحدون من أجل إنهاء مظلوميتهم، هل هناك غياب للانسانية اكثر من ذلك؟ القادة العظماء الذين نحتت اسماؤهم على صفحات التاريخ في احلك الظروف، لم يبتعدوا عن انسانيتهم، فهذا امام المسلمين علي بن ابي طالب خير من رفع راية “لا إله إلا الله” في الحرب، لكنه لم يبتعد عن انسانيته وعدالته، وفتح المجال امام اعدائه، لورود الماء بعد ان منعوه أول الأمر من ذلك الورود في معركة صفين.

ومسألة الانسانية، والتطبيقات العملية للعدالة، لا تتعلق بقدر كبير بالدين بقدر تعلقها بالعقل الذي يقبل بشكل بديهي وضروري كما في المنطق ما يخالفهما، ولا يمكن ان نعتمد على مجرد كياسة لفظوية وآداب مصطنعة، واخلاق شكلية، لوصف مجموعة او فرد بأنه انسان عادل، وانما نحتاج الى مشاهدة عدله وانسانيتة، وإلا فالكثير من يرفعون أصواتهم مطالبين بالانسانية، ترى اكثر افعالهم مترعة بالتأزم ومحصلة مواقفهم موترة للاوضاع، وعوداً على بدء، نرى ان المظلومين في العراق، يستهجن افعال بعضهم البعض على الرغم من جسامة مظلوميتهم التي وصل حدها إبادة عامة للكثير من ابناء الطوائف المختلفة والمتنوعة وعلى حد التعبيرات الانسانية للمنظمات الدولية فان العراق يشهد اكثر من حالة (جينوسايد) فالعدو واحد، والموت واحد، والمعاناة واحدة، لكن المواقف متعددة، والانكى من ذلك، عدم الاتفاق حتى على ما هو انساني في المعاناة العراقية الكبيرة، لذلك يجب ان ينزع فتيل اللهب المرتبط باللب المفخخ، حتى لا تصل نار هذا اللهب لنقطة التفجير الشامل، وعندها نعض إصبع الندم على لحظة ضيعناها باتهامات تافهة وفرصة سانحة أعدمناها بكبرياء زائف، وبارقة أمل قبرناها بتعنت باطل، وهذه اللحظة، والفرصة، وبارقة الأمل، موجودة بعودتنا الى انسانيتنا، والابتعاد عن منتج الكراهية المصدر لنا.

قد يهمك أيضاً

استضافة : شركة المرام للدعاية والإعلان