المقالات

بين حلبجة وسبايكر مليون ضحية

 

ابراهيم المالكي

الكل يتذكر كيف تعامل النظام الفاشي في حقبة الحكم ألبعثي مع القضية الكردية على مدار عقدين من الزمن، حتى أقام المجزرة المعروفة بمدينة حلبجة في العام ثمانية وثمانين، عندما حوّل المدينة الى مدينة أشباح بعد أن استخدم الغازات السامة ضد المواطنين الأبرياء والعزل، وأبيدت المدينة بكامل أهلها وشجرها وحجرها من الوجود، في ذلك الصباح الذي غيمت فيه طائرات أبشع حاكم على وجه الأرض ليعبر عن أبشع حقد في التاريخ، وتحولت بعدها حلبجة الى مدينة منكوبة بكل المعايير الدولية، وذلك بسبب عمل بعض الساسة الأكراد مع الإمكانات المتاحة لهم وتصدير الحادثة الى كل دول العالم والعمل على صناعة رأي عالمي تجاه القضية الكردية والمظلومية التي تعرضوا إليها في فترة الحكم ألبعثي. ولم يتوان ذلك النظام بذبح شعبة في أكثر من مناسبة وموقع، ولم تمض إلا سنوات قلائل وأعيد استنساخ حادثة حلبجة، لكن هذه المرة في الوسط والجنوب، عندما استباح حرمتها بالأسلحة الثقيلة، أمام أنظار المجتمع الدولي، وبموافقة الأنظمة العربية، التي تباكت عليه بعد العام ألفين وثلاثة، حتى فتحت حدودها أمام أفراخ النظام ألبعثي، لتعيد الى الأذهان حوادث الجرم في حلبجة وفي الوسط والجنوب في أيام الانتفاضة الشعبانية، حتى تجاوز عدد ضحايا العمليات الإرهابية الى أكثر من مليون شهيد، ويقابلها نفس العدد من الجرحى. لكن للأسف لم يستغل هذا الموضوع من القيادات الشيعية والمنظمات المهتمة بهكذا مواضيع من توثيقها وتصديرها إلى العالم على إنها إبادة جماعية، وما حصل في قاعدة سبايكر قبل أيام على يد تلك الجماعات الإرهابية كفيل بأن يسقط القناع عن بعض الشخصيات السياسية  العراقية والدول العربية الداعمة لهذه الجماعات الإرهابية، لو تخلت الشخصيات السياسية عن منافعها الشخصية وتباكيها على مناصب وصلوا اليها بدماء من ذبحوا في قاعدة سبايكر.. نسخه من الى التحالف الوطني.

قد يهمك أيضاً

استضافة : شركة المرام للدعاية والإعلان