المقالات

تعبئة

 

وليد الشيخ

 

لاشك ان فتوى الجهاد الكفائي التي اصدرتها مرجعية النجف, قد غيرت من قواعد اللعبة على الارض واستطاعت ان تقلب موازين القوى لصالح الحكومة بعد ان سجلت مراكز التطوع ارقام عالية بنسب المتطوعين, الذين يملك البعض منهم خبرات في القتال بسبب خدمته السابقة في الجيش العراقي, والبعض الاخر هو بحاجة فعلية للتدريب على استخدام السلاح لفترة وجيزة ليكون فعال في الجبهات, هذا على المستوى المادي, اما على المستوى المعنوي فقد اضافت هذه الفتوى زخماً معنوياً كبيراً, وتحولت مشاعر الخوف والانهزام الى مشاعر الشجاعة والاقدام بعد ان انخرط الكثيرين من ابناء العراق في صفوف الجيش لتقديم العون والمساعدة, لكن هناك سؤال مهم وجوهري, ماذا بعد عملية التعبئة هذه والى اين وصلت وماذا حققت؟ وهنا وجب على القائمين على عملية التعبئة الشعبية ان تجيب على ذلك, لان زمرة داعش ما زالت تمسك بالارض في مناطق عدة في محافظات متاخمة لبغداد وهي تسعى لتحقيق خرق في حزامها من اجل تفعيل خلاياها واشاعة الفوضى والخراب فيها وهذا له تداعيات كبيرة جداً على الشان العراقي ومستقبلة كدولة, لاسيما اننا بحكم عملنا الصحفي نرى ونتناقل الاخبار عن اشتداد القتال في مناطق شمال بابل, ومناطق اخرى في ديالى, وقد تصورنا ان زخم الفتوى وما حققته ستجعلنا على تخوم الموصل خلال ايام, لكن القيادة العسكرية اكتفت على ما يبدو بوقف زحف داعش نحو بغداد, ولم تسعفها الخطط العسكرية استعادة باقي الاراضي والتي تقدر 30%  من العراق, وهناك كلام يدور في اروقة السياسيين والصحفيين الميدانيين عن مشاركة المليشات الشيعية بقوة في هذا القتال وانتشارها في اغلب تلك المناطق, وهنا اذكر بالسؤال حول, ماذا بعد التعبئة, فاين سيصبح مصير هؤولاء بعد انتهاء الازمة, هل يدمجون مرة اخرى بالجيش؟ وهم الان قادة الجيش  ام تنشأ هناك جزر سياسية وامنية تدخل الحكومة المقبلة كمكافئة لنهاية الخدمة المؤقتة؟ وما هو مصير الدولة المدنية الحديثة التي خرجنا للانتخابات مرات ومرات من اجلها ؟ اجيبونا مأجورين .

 

 

قد يهمك أيضاً

استضافة : شركة المرام للدعاية والإعلان