المقالات

العودة الى ذاكرة الامل ببناء الدولة

 

العودة الى ذاكرة الامل ببناء الدولة

كريم السيد

عندما سقط التمثال كان الجميع يظن بأن مع سقوطه سيسقط كل وباء في هذه البلاد، وان جميع مشاكل العراق قد حُلّت، وان علاقة العراق بالحروب والدماء قد بانت بينونة كبرى وإن الأوان قد حان لبناء عراق قويّ قادر على العودة بالبناء والاعمار والتنمية.

فمع بداية التغيير في العراق بدأت تنتشر بين المواطنين لائحة من المواد الغذائية والمنزلية قيل انها “المفردات الجديدة للحصة التموينية” حتى انني بدأت افكر بحجم هذه المواد وكيفية استلامها وأي ثلاجة تلك التي ستحتفظ بها..!

مع التغيير كنا نظن بأن عراق الفقر والعمّالة والدوّارة والعتاگة قد انتهى، وان عراق المساواة وفرص العمل وفرص الدراسة والوظائف الجيدة قد بدأ وان الشعب سيتحد ازاء الخير القادم ويبني حياته كما يريد.

الصدمة أننا فوجئنا بأن امتيازات الدولة بقيت داخل المنطقة الخضراء ولم تغادرها، وبقي ذات المتنفذون كبارا وبقي ذات الفقراء صغارا كما الحال عليه، وحين تشكلت السلطة برز اصدقاء السلطة الذين لديهم خبرة التعامل معها كيفما كانت.

اتذكر انني في العام 2004 كنت أقف كثيرا في “مسطر” العمالة بالباب الشرقي في ساحة التحرير، كنت استغل العطل الصيفية للبحث عن عمل ينتشلني للسنة القادمة بكل مصاريفها ومتطلباتها كطالب، وفعلا تحولت الى المبنى القريب بعد الكنيسة الى وزراة التعليم العالي، لكنني بقيت اعاود المسطر شأني شأن كثير من العراقيين، ركزوا على مفردة “كثير”.

عندما أذهب الى العلاوي ينتابني شعور بالتساؤل عن البناية البيضاء، ترى ماهذه البناية البيضاء؟ قالوا أنها وزراة الخارجية، آها، تذكرت، هذه الوزراة تذكرني بكأس العالم، لأن كأس العالم حصريا على قنوات محددة كما هي الخارجية الحصرية على بعض ابناء الشعب وليس كلهم!!.

عندما وفقني الله لاحقا واتيحت لي الفرصة للدخول الى المنطقة الخضراء كموظف بعمل رسمي بعد ان كنت ادخلها بصفة “عامل” لاحظت انها تحتوي على البشر أيضا، فهؤلاء البشر يشبهوننا كثيرا، إنهم من مختلف طبقات المجتمع الجديد، ولو عملت تحليل (DNA) لوجدت تطابقا بين كل موظفي الخضراء والمسؤوليين، ووجدت ان ميزانية العراق تصرف في مساحة اقل من اصغر منطقة شعبية، ووجدت ان مرتب الموظف الواحد يساوي مصروف شارع كامل خلال شهر، ووجدت ان البطاقة التموينية لم نقبض منها سوى الوعود، ولكن الدرجات العليا في الدولة لا وعود فيها حتى!.

دولة بدت على اسس تنبئ بمشاكل اليوم التي نراها، بمكونات غير متجانسة سياسياً، ومطالب أعادتنا الى بداية التغيير، وجيل سياسي يتفق على المصالح الخاصة فقط.

اليوم يقف العراق على عتبة صراع جديد وذاكرة البناء وإعادة النظر، فيا ساستنا الأكارم فكروا ببناء جديد، ونظرة جديدة، بعراق يتأرجح بين أن يكون أو لا يكون، ونحن نريده ان يكون.

قد يهمك أيضاً

استضافة : شركة المرام للدعاية والإعلان